تعتمد إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقاربة إصلاحية شاملة لا تقتصر على الرقابة الداخلية أو الخارجية فحسب، بل تقوم على تطوير الإجراءات ومعالجة الثغرات التي قد تنعكس سلبًا على المضمونين والمستخدمين، بما يضمن حسن سير العمل وتقديم خدمة أفضل.
وفي هذا الإطار، وعلى ضوء عدد من الشكاوى والمراجعات الواردة إلى الصندوق، تبيّن وجود إشكالية أدّت إلى خسارة بعض المضمونين الاختياريين حقهم في الاستفادة من تقديمات الصندوق. إذ أقدم عدد منهم على تقديم طلبات لترك الضمان الاختياري، اعتقادًا بأنهم سيكونون مشمولين بنظام المضمونين المتقاعدين، غير أنّ التدقيق لاحقًا أظهر عدم توافر الشروط القانونية المطلوبة، ما أدّى عمليًا إلى فقدانهم الاستفادة من النظامين معًا.
ويُشار إلى أنّ مفاعيل المذكرة الإعلامية رقم 769، التي كان قد أصدرها المدير العام بتاريخ 2024/10/10، والتي أتاحت للمضمونين الذين فقدوا حقهم في الضمان الاختياري نتيجة التخلّف عن تسديد الاشتراكات، تسوية أوضاعهم عبر دفع المتوجبات المتراكمة، لا تنطبق على الحالات التي جرى فيها ترك الضمان الاختياري بناءً على طلب صريح من المضمون نفسه.
وعليه، وبهدف تصويب المسار الإداري ومنع حصول خسارة غير مبرّرة في الحقوق، أصدر المدير العام بتاريخ 2026/2/12 مذكرة حملت الرقم 15، قضت باعتبار طلب ترك الضمان الاختياري لاغيًا حُكمًا في حال تبيّن أنّ المضمون غير مستفيد فعليًا من نظام المضمونين المتقاعدين، بما يضمن استمرارية انتسابه إلى الضمان الاختياري وفق الشروط القانونية المرعية الإجراء.
كما تضمّنت المذكرة اعتماد نموذج إضافي وجديد يُستخدم في إطار التحقيق الاجتماعي، يحدّد من خلاله المضمون الاختياري سبب طلبه ترك الاستفادة من هذا النظام، سواء أكان ذلك رغبةً في الانتساب إلى نظام المضمونين المتقاعدين، أم نتيجة التسجيل في الصندوق بسبب العمل لدى مؤسسة.
وفي الختام، أكّد المدير العام أنّ هذه الخطوة لا تُعد إجراءً شكليًا أو استجابة ظرفية، بل تندرج ضمن نهج مستمر يهدف إلى صون حقوق المضمونين ومعالجة الثغرات التي قد تؤدي إلى خسارة غير مبرّرة لحقهم في الاستفادة من تقديمات الصندوق. وبحسب هذا الحرص الإداري على تحقيق العدالة وتعزيز الثقة بين الصندوق والمضمونين، يكرّس الضمان دوره كصمّام أمان اجتماعي وصحي في البلاد.