أظهرت وثائق قضائية رُفعت عنها السرّية أن إبستين احتجز بعض ضحاياه القاصرات داخل مبنى سكني يقع على بُعد نحو 10 شوارع فقط من قصره الفخم في منطقة أبر إيست سايد في نيويورك.
ووفق ما أوردته نيويورك بوست، فإن المبنى الواقع في 301 شرق شارع 66 — وهو برج سكني من 16 طابقًا شُيّد بعد الحرب العالمية الثانية بين الجادتين الأولى والثانية ويخضع لحراسة على مدار الساعة — كان يخفي “عملية دنيئة أخرى”، بحسب توصيف الصحيفة.
وتشير الشكاوى المدنية وشهادات موثّقة إلى أن المبنى عمل كمركز لوجستي منفصل عن منزل إبستين الرئيسي، خُصص لإيواء فتيات قاصرات جرى الاتجار بهن. كما جرى تداول أكثر من 12 شقة بين ضيوف أثرياء، وشخصيات أجنبية بارزة، وموظفين ضمن دائرة إبستين.
وتعزّز قائمة الأسماء الرفيعة التي ظهرت في المراسلات فرضية أن المبنى كان بمثابة “ملحق سري”، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إلى جانب الطبيب والمؤثر الصحي بيتر عطية.
وتكشف رسائل بريد إلكتروني صادرة حديثًا تفاصيل مقلقة حول ترتيبات الإقامة؛ إذ جرى وسم وحدات محددة في دفتر عناوين إبستين بعبارة “شقق لعارضات الأزياء”.
وفي إفادة أدلت بها إحدى الضحايا عام 2022، وصفت وصولها إلى إحدى الشقق الصغيرة المجهّزة باحتياجات أساسية، قبل نقلها لاحقًا إلى منزل إبستين في 9 شرق شارع 71. واعتبرت الشهادة أن هذا “الاهتمام الظاهري” كان جزءًا من أسلوب الاستدراج والتلاعب.
وتُظهر أوراق دعوى مدنية تعود إلى عام 2015 أن موظفين في وكالة MC2 Models — التي ترأسها شريك قديم لإبستين — أفادوا بأن “شقق إبستين العديدة في 301 شرق شارع 66” استُخدمت لإيواء شابات جرى جلبهن من الخارج بوعود عمل.
ووفق إفادات موثّقة، جرى ترتيب تأشيرات دخول وفرض إيجارات على الفتيات، إضافة إلى توفير خدمة سيارات ومزايا أخرى “لضمان الامتثال”.
كما تكشف رسائل داخلية عن تعليمات لسائق إبستين بجمع “الفتيات” صباحًا من المبنى ونقلهن إلى المنزل الرئيسي، فضلًا عن ترتيبات استقبال فتيات قاصرات في مطار JFK ونقلهن إلى المبنى “للاستقرار” قبل نقلهن لاحقًا.
وتُظهر سجلات العقارات أن أكثر من 150 وحدة من أصل نحو 200 في المبنى مملوكة لكيان يُدعى 301 66 Owners Corp، يشترك في العنوان نفسه مع شركة Ossa Properties التي يديرها مارك إبستين، شقيق جيفري إبستين.
ورغم نفي مارك علمه بما كان يجري داخل المبنى، تُظهر مراسلات داخلية أنه كان يتم إبلاغ جيفري بتوافر الوحدات وإشراكه في التخطيط للتجديدات واللوجستيات.
وتكشف المراسلات قائمة متنوعة من المقيمين والضيوف لفترات قصيرة، من بينهم:
جان لوك برونيل (شريك إبستين ورئيس MC2 Models)
إيهود باراك وزوجته نيلي
لورانس كراوس (عالم فيزياء نظرية)
مارتن نوفاك (أستاذ في جامعة هارفارد)
بيتر عطية( الطبيب والمؤثر في مجال الصحة)
ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث تُظهر رسائل من عام 2018 عرض إبستين زيارة “تحت جنح الظلام”.
حاليًا، لا يزال المبنى يبدو كأي مجمّع سكني تقليدي في أبر إيست سايد. ووفق موقع StreetEasy، جرى تأجير شقة مفروشة من غرفة نوم واحدة مؤخرًا بنحو 5,500 دولار شهريًا، من دون وحدات معروضة للبيع، فيما لا يزال مارك إبستين يسيطر على حصة كبيرة من الملكيات.
يأتي هذا الكشف ضمن سلسلة وثائق قضائية أُفرج عنها تباعًا، أعادت تسليط الضوء على شبكة جيفري إبستين وعلاقاته الواسعة، وآليات الاستغلال التي اعتمدها على مدى سنوات. وتُظهر هذه الوثائق كيف استُخدمت بنى عقارية وقانونية معقّدة لتسهيل جرائم خطيرة، في واحدة من أكثر القضايا التي هزّت الرأي العام الأميركي والدولي.