وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ ما جرى يعكس "انفصالاً شبه كامل عن واقع اللبنانيين"، مشدّداً على أنّ الإصرار على اعتماد ما سمّاه "سياسات جباية عمياء" في ذروة الانهيار، يؤكّد أنّ الحكومة قرّرت تحميل الكلفة لمن هم أصلاً ضحايا الأزمة.
ورأى الخولي أنّ رفع الـTVA وزيادة سعر البنزين لا يمكن قراءتهما كخطوتين ماليتين معزولتين، بل هما امتداد لنهج يعتبره "معادياً للفئات الفقيرة والعمال والموظفين"، حيث تُفرض ضرائب استهلاكية في وقت تتآكل فيه الأجور، وتغيب أي شبكة أمان اجتماعي فعلية، فيما تتفلّت الأسعار من أي رقابة جدّية ويستمر الاحتكار بلا محاسبة.
ولفت إلى أنّ البنزين لم يعد سلعة كمالية، بل بات العمود الفقري للحياة اليومية، من النقل إلى الإنتاج والخدمات، وبالتالي فإنّ زيادة سعره تعني عملياً ضرب دورة الاقتصاد الصغيرة والمتوسطة، وإثقال كاهل ذوي الدخل المحدود بحكم معيشي قاسٍ. أمّا رفع الضريبة على القيمة المضافة، فاعتبره "ضريبة مباشرة على الفقر"، تطال الغذاء والدواء والتعليم وكل ما تبقّى من مقومات العيش الكريم.
وحذّر الخولي من أنّ هذه السياسات ستدفع البلاد إلى موجة تضخّمية جديدة يصعب احتواؤها، ما سينعكس توسّعاً إضافياً في رقعة الفقر والجوع، وتسارعاً في معدلات الهجرة والبطالة، فضلاً عن تهديد استمرارية المؤسسات الصغيرة التي تعاني أصلاً من اختناق مالي حاد. واعتبر أنّ استمرار هذا المسار يضع السلم الاجتماعي أمام مخاطر جدّية.
وأعلن رفضه القاطع للإجراءات الحكومية، واصفاً إيّاها بأنّها اعتداء مباشر على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، محمّلاً الحكومة كامل المسؤولية عن أي احتقان شعبي قد ينتج عنها.
وكشف أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تحرّكاً نقابياً وشعبياً واسعاً، منظّماً وتصاعدياً، هدفه الضغط لإسقاط هذه التدابير والانتقال إلى مقاربة مختلفة تقوم على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، بدل الاستمرار في "معاقبة الفقراء".
هكذا، وبين ضرائب تُفرض في الليل وغضب يتراكم في النهار، تبدو البلاد مقبلة على فصل جديد من الصراع بين من يسعى إلى ملء خزينة الدولة بأي ثمن، ومن يرفض أن يكون الثمن لقمة عيشه وكرامته.