الأخبار المهمة

حسن عجمي

حسن عجمي

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 17 شباط 2026 - 11:32 ليبانون ديبايت
حسن عجمي

حسن عجمي

ليبانون ديبايت

حكومة سلام أمام منعطف دقيق… الغلاء يطرق أبواب اللبنانيين وخطر الـ"Stagflation" يرتفع!

حكومة سلام أمام منعطف دقيق… الغلاء يطرق أبواب اللبنانيين وخطر الـ"Stagflation" يرتفع!

"ليبانون ديبايت"- حسن عجمي

بعد المقرّرات الصادرة عن جلسة مجلس الوزراء بالأمس، والتي قضت بزيادة رواتب القطاع العام عبر فرض 300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، إضافة إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، تصاعدت المخاوف من انعكاسات مباشرة وخطيرة على المواطنين، وسط تحذيرات من موجة ارتفاع أسعار واسعة، لا سيما أنّ مادة البنزين ترتبط بكل القطاعات الإنتاجية والخدماتية. فهل نحن أمام جولة جديدة من الغلاء الفاحش؟

"حلول ترقيعية" بدل الإصلاح


في هذا السياق، حذّر الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس أبو دياب، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، من أنّ الحكومة، التي يُفترض أن تكون إصلاحية، لجأت مجدداً إلى ما وصفه بـ"الحلول الترقيعية"، القائمة على زيادة الإيرادات عبر الضرائب غير المباشرة، بدلاً من إطلاق مسار إصلاح بنيوي فعلي في القطاع العام.


"ستة أضعاف الراتب"… ولكن خارج أصل الراتب


يشير أبو دياب إلى أنّ الزيادة التي أُقرّت تحت مسمّى "مساعدة اجتماعية" لا تدخل ضمن أصل الراتب، وتوازي ستة أضعاف الراتب الأساسي، ما يعني عملياً مبالغ تتراوح بين 120 و200 دولار لمعظم الموظفين، وتصل إلى نحو 300 دولار كحدّ أقصى للمدراء العامين.


غير أنّ تمويل هذه الزيادة جاء من جيوب المواطنين أنفسهم، عبر رفع أسعار المحروقات وفرض ضرائب إضافية، الأمر الذي يضع الحكومة أمام منعطف خطير.


أرقام المحروقات… إيرادات تفوق الكلفة؟


ويوضح أبو دياب أنّ لبنان يستهلك يومياً ما بين 425 و450 ألف صفيحة محروقات. ومع فرض زيادة قدرها 300 ألف ليرة على الصفيحة، فإنّ الإيرادات اليومية تُقدَّر بنحو مليون و600 ألف دولار، أي ما بين 500 و700 مليون دولار سنوياً.


ويُضاف إلى ذلك إقرار 1% إضافية على الـTVA، التي قد تُقَرّ في المجلس النيابي قريباً، والتي يمكن أن تؤمّن نحو 210 ملايين دولار سنوياً.


ويلفت إلى أنّ كلفة "الست رواتب" جرى تضخيمها إلى حدود 800 مليون دولار، بينما يقدّرها هو بما بين 600 و650 مليون دولار، ما يعني أنّ الإيرادات المستجدّة قد تفوق الكلفة الفعلية للزيادة.


ضريبة غير مباشرة… تضرب الفقير قبل الغني


ويعتبر أبو دياب أنّ وزارة المالية تلجأ إلى "أسهل الطرق" لجباية الأموال، أي الضريبة الاستهلاكية، إلا أنّ هذه الضرائب غير المباشرة تصيب جميع المواطنين بلا تمييز، من الأغنياء إلى الفقراء، ما يطرح إشكالية العدالة الضريبية.


ويؤكّد أنّ رفع أسعار المحروقات سينعكس تلقائياً على كلفة النقل والصناعة والكهرباء وكافة القطاعات الإنتاجية، ما يعني ارتفاعاً في الكلفة التشغيلية، وبالتالي زيادة حتمية في الأسعار.


ويضيف أنّ المشكلة تتفاقم في ظلّ غياب الرقابة وضعف الضمير التجاري لدى بعض التجار، الذين يستغلّون أي ذريعة لرفع الأسعار، مشيراً إلى أنّ السوق بدأ يشهد ارتفاعات حتى قبل سريان مفعول الزيادات رسمياً، بعد رفع سعر صفيحة البنزين اليوم إلى 361 ألف ليرة.


خطر "الركود التضخمي"


ولا يستبعد أبو دياب أن تقود هذه السياسات إلى موجات تضخّم جديدة، وربما إلى ما يُعرف بـ"الركود التضخمي" (Stagflation)، حيث يجتمع التضخّم مع ضعف الإنتاج وعدم القدرة على تحفيزه، ما يضع الاقتصاد أمام مأزق خطير.


أين الإصلاح البنيوي؟


ويشدّد على أنّ الحكومة كان يفترض بها أن تسبق هذه القرارات بإعلان رؤية واضحة للقطاع العام: ما حجمه المطلوب؟ ما حاجات الدولة الفعلية؟ ما هو التوصيف الوظيفي؟ وما هي آلية إعادة هيكلة الرواتب والأجور؟


ويؤكّد أنّ أولوية إصلاح القطاع العام لا تقلّ أهمية عن ملف حصرية السلاح أو أي ملف سيادي آخر، وأنّ معالجة الخلل البنيوي هي الأساس، لا الاكتفاء برفع الضرائب لسدّ فجوات آنية.


TVA تصاعدية… لماذا لم تُطرح؟


أمّا بالنسبة لزيادة 1% على الـTVA، فيشير أبو دياب إلى أنّ صندوق النقد الدولي طالب منذ فترة برفع الضريبة على القيمة المضافة، إلا أنّ أي زيادة يجب أن تقترن بنظام تصاعدي عادل، يبدأ بنسبة 1% أو 2% على السلع الأساسية، وصولاً إلى نسب مرتفعة قد تبلغ 20% على السلع الكمالية، لتحقيق قدر من العدالة الضريبية.


كما يتساءل عن سبب عدم اللجوء إلى ضرائب أكثر عدالة وأسهل تحفيزاً للاقتصاد، كفرض ضريبة على الشقق غير المسكونة لتحريك القطاع العقاري، بدلاً من تحميل العبء مجدداً للسلع الاستهلاكية.


اختبار صعب في الأشهر المقبلة


ويختم أبو دياب بالإشارة إلى أنّ ردود الفعل الأولية من روابط القطاع العام والعسكريين والتعليم الرسمي لم تكن مرحّبة بالكامل بالطرح، ما يفتح الباب أمام توتّر اجتماعي متزايد.


وفي المحصّلة، تبدو الحكومة أمام منعطف دقيق: فتمويل الزيادات عبر الضرائب غير المباشرة قد يفتح الباب أمام موجة غلاء واسعة، قد تسبق استفادة الموظفين الفعلية من أي زيادة، ما يضع الاقتصاد اللبناني أمام اختبار صعب في الأشهر المقبلة.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة