أثار الإعلان عن تنظيم حفل تكريم لسفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، بدعوة من بلدية المعيصرة في قضاء كسروان، موجة اعتراض واسعة في المنطقة، تُرجمت بحملة رفض تحت شعار "مرفوض في كسروان"، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية، واتهامات بتعريض الأهالي لمخاطر لا قدرة لهم على تحمّلها.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة الملصق الدعائي للحفل، الذي تضمّن دعوة رسمية صادرة عن بلدية المعيصرة لتكريم السفير الإيراني.

وفي هذا السياق، شدّدت الناشطة الاجتماعية الدكتورة جوزفين زغيب، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، على أنّ الاعتراض المطروح "لا يستهدف مبدأ زيارة السفراء أو الوفود الدبلوماسية إلى المناطق اللبنانية"، مؤكدةً أنّ المسألة "ليست طائفية ولا مرتبطة بانقسام مناطقي أو مذهبي".
وأوضحت زغيب أنّ بلدية المعيصرة "مؤسسة عامة رسمية، منتخبة، تحمل ختم الجمهورية اللبنانية، وتضمّ مسيحيين ومسلمين"، معتبرةً أنّ الإشكالية الأساسية تكمن في "تحويل هذه المؤسسة إلى جهة تُقدِم على تكريم شخصية ذات طابع أمني، لا دبلوماسي".
واعتبرت أنّ السفير أماني "شخصية أمنية ارتبط اسمها بتفجير البيجر"، لافتةً إلى أنّ منطقة المعيصرة "كانت قد تعرّضت لتفجيرين خلال الحرب السابقة"، ما يعني، بحسب تعبيرها، "إعادة وضع البلدة في دائرة الخطر والاستهداف".
وأضافت أنّه "لم يعد مقبولًا تحميل المواطنين تبعات قرارات استفزازية صادرة عن البلدية أو عن جهات سياسية"، معتبرةً أنّ تكريم شخصية "سبق أن عرّضت المنطقة للخطر هو أمر مدان، ولا يمكن تبريره تحت أي عنوان".
وشدّدت زغيب على رفضها القاطع لأي توصيف طائفي للاعتراض، كاشفةً أنّها تعرّضت منذ ساعات الصباح لـ"حملة ممنهجة وصلت إلى حدّ التهديد"، موضحةً أنّها تلقت اتصالات ورسائل تهديد، بعضها تضمّن إشارات شخصية وعائلية.
وقالت: "من يعرفني يعرف أنّني لست طائفية. خلال الحرب فتحت بيتي لتسعين عائلة من الجنوب لمدة ثلاثة أشهر، وأرفض أن يزايد أحد عليّ في هذا المجال".
وفي ما يتعلّق بأي تحرّك ميداني محتمل، أوضحت زغيب أنّ "النزول إلى الشارع لا يمكن أن يكون فرديًا"، في ظل أجواء التهديد وغياب أي موقف رسمي واضح حتى الآن من القوى الأمنية أو الجيش حول ما إذا كان الحفل سيُقام أو سيتم إلغاؤه.
وختمت بالتأكيد أنّ المطلوب اليوم هو "تسليط الضوء إعلاميًا على القضية، لمنع جرّها إلى مسار طائفي"، مشدّدةً على أنّ جوهر الاعتراض يتمثّل في "قيام مؤسسة رسمية لبنانية بتكريم شخصية أمنية سبق أن عرّضت المنطقة للخطر، وتعيد اليوم وضعها مجددًا في دائرة التهديد".