في هذا الإطار، ترى رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات المحامية أنديرا الزهيري لـ"ليبانون ديبايت"، أنه "لا شك أن تعرّض مناطق البقاع والهرمل وبعلبك في لبنان لهزّات أرضية متتالية خلال الفترة الأخيرة حتى وإن كانت بمعظمها خفيفة إلى متوسطة يطرح تساؤلات جدّية حول المخاطر المحتملة على المباني والمنشآت، فحجم التأثير ، يرتبط بعوامل علمية وهندسية وجغرافية متعددة".
وتوضح الزهيري أن "لبنان يقع جغرافيًا على نظام فوالق جيولوجية نشطة بين الصفيحتين العربية والأفريقية، ما يجعله عرضة لهزّات أرضية بين الحين والآخر، مشيرة إلى أن منطقتي البقاع وبعلبك قريبتان نسبيًا من هذه الفوالق، الأمر الذي يفسّر الشعور بالهزّات فيهما حتى لو لم تكن قوية".
الأبنية القديمة أكثر عرضة للمخاطر
وتلفت إلى أن "تأثير الهزّات يطال بشكل أساسي المباني القديمة أو غير المُحصّنة، أو تلك التي لم تُبنَ وفق معايير مقاومة الزلازل، إذ تبقى معرّضة لخطر التصدّع الجزئي أو حتى الانهيار في حال وقوع هزّة قوية، إلا أنها تشير في المقابل إلى أن نسبة المخاطر قد تكون متفاوتة وأقل حدة مقارنة بالمدن الكبرى، نظرًا لكون العديد من مناطق البقاع تضم مباني غير مرتفعة ومساحات زراعية شاسعة، خلافًا لما هو قائم في المدن من اكتظاظ عمراني وتلاصق للأبنية ووجود مبانٍ شاهقة".
وتضيف أن "لبنان يضم عمومًا آلاف المباني التي تُعتبر هشة أو في حالة خطر، وقد تنهار في حال وقوع زلزال متوسط إلى قوي، فالهزّات قد تُحدث تشققات في الجدران، وانحناءات في الأعمدة، ومشكلات في الأساسات، وهي مؤشرات ضعف قد تتفاقم في حال وقوع زلزال أكبر".
المراسيم الحديثة والحاجة إلى التحديث
وتوضح أنه "بالنسبة للمباني الحديثة المصمّمة وفق معايير الكود الحديث والسلامة العامة، ولا سيما مرسوم عام 2012 الذي يفرض شروط مقاومة الزلازل والحرائق وسلامة المصاعد، فتوضح الزهيري أنها قد تتعرض لأضرار غير إنشائية، كتكسر النوافذ والزجاج، لكنها تبدي تحفظًا على هذا المرسوم، معتبرة أنه بات من الملحّ تعديله بما يتوافق مع التغيرات المناخية والطبيعية والبيئية المستجدة".
الصيانة عامل أساسي في الحد من الأضرار
وتشدد على أن "غياب الصيانة الدورية يجعل المباني أكثر تأثرًا حتى بالهزّات الخفيفة، مؤكدة أن ما يشهده العالم من كوارث طبيعية يثبت أن الأضرار لا تقتصر على الزلازل القوية فحسب، بل قد تبدأ بتشققات أو ضعف في البنية الإنشائية، خصوصًا في المباني غير المقاومة للزلازل، ما قد يؤدي إلى انهيارات جزئية أو كلية".
توصيات واستعدادات مطلوبة
وتختم الزهيري بالتأكيد أن "العبرة لا تكمن في وقوع الكارثة بحد ذاتها، بل في كيفية الاستعداد والتعامل معها، فآثار الحرب، وعوامل الزمن، وقدم الأبنية، وغياب الصيانة، وانتشار المخالفات العمرانية، وضعف الرقابة الإدارية، كلها عوامل قد تضع البلاد أمام حالات طارئة عند أي هزّة قوية، لذلك، ندعو إلى إنشاء جهاز متخصص لتقييم أوضاع الأبنية، بالتعاون مع الهيئات الإغاثية والدفاع المدني وفرق الإنقاذ، وتأمين معدات متطورة تسرّع التدخل الميداني عند وقوع أي كارثة طبيعية أو حادث أو انهيار".