وفي هذا السياق، أكدت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي الدكتورة نسرين شاهين، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ زيادة الأجور "ليست هبة من السلطة، بل حق طبيعي لموظفي القطاع العام بعد سنوات من الانهيار والتآكل النقدي"، مشددة على أنّ ربط هذا الحق برزمة ضرائب تطال عموم المواطنين، وفي مقدّمهم محدودو الدخل، يشكّل "سياسة منهجية تضرب ما تبقّى من الطبقات الفقيرة، بعدما سُحقت الطبقة الوسطى".
وتساءلت شاهين عن أسباب "تجاهل الحكومة لمصادر الهدر الحقيقية"، معتبرةً أنّ السلطة اختارت الطريق الأسهل عبر زيادة الضرائب غير المباشرة، بدل التوجّه إلى فرض الرسوم المتوجبة على الأملاك البحرية، أو معالجة التهرّب الجمركي، أو وقف عقود الإيجارات التي تستفيد منها جهات سياسية من خلال استئجار الدولة لمبانٍ عائدة إليها. وأضافت: "إذا كانت الخزينة بحاجة إلى إيرادات، فلتُملأ من مزاريب الهدر لا من جيوب الفقراء".
وفي ما يخصّ ملف الأساتذة المتعاقدين، وصفت شاهين ما جرى بأنّه "تمييز فاضح في مقاربة الملفات التربوية"، لافتةً إلى أنّ الحكومة نفسها التي عجزت عن تعديل مرسوم بدل النقل ليُحتسب عن كل يوم عمل للمتعاقد — وهو ما لا تتجاوز كلفته بضعة دولارات أسبوعياً — استطاعت في المقابل تأمين التمويل لتفرّغ مئات الأساتذة في الجامعة اللبنانية، ضمن آلية اعتبرتها "محكومة بالتوازنات السياسية". وأكدت احترامها "للكفاءات القليلة التي تستحق التفرّغ"، إلا أنّها رأت أنّ ما جرى يندرج في إطار "توزيع الحصص بدل إعادة هيكلة حقيقية للقطاع العام".
ورأت أنّ الحديث عن إصلاحات استجابةً لشروط صندوق النقد الدولي يتناقض مع إقرار توظيفات جديدة في الجلسة نفسها التي فُرضت فيها الضرائب، قائلة: "كيف يمكن التذرّع بالإصلاح في وقت يُعاد فيه إنتاج منظومة المحاصصة، ويُموَّل الحشو الإداري من جيوب الناس؟".
وانتقدت شاهين ما وصفته بـ"وضع موظفي القطاع العام في مواجهة بقية المواطنين"، معتبرةً أنّ الحكومة اختارت إدارة الأزمة عبر خلق انقسام اجتماعي، بدل اعتماد مقاربة شاملة تعالج جذور الانهيار المالي.
وختمت بالقول إنّ رابطة الأساتذة المتعاقدين ترفض هذه "المعادلة المجحفة"، وتدعو إلى التراجع الفوري عن القرارات الضريبية، محمّلة الحكومة مسؤولية تبعاتها الاجتماعية. وأضافت: "إذا كانت السلطة عاجزة عن ملاحقة الهدر والفساد وقررت مدّ يدها إلى جيوب الناس، فعليها تحمّل مسؤولية خياراتها. الشارع سيقول كلمته قريباً".
وبين شعار "الإصلاح" وواقع السياسات المعتمدة، يبقى السؤال: هل تُستعاد الثقة بإجراءات مالية تُراكم الأعباء على من أنهكهم الانهيار، أم أنّ المواجهة الاجتماعية باتت مسألة وقت؟