عاد الشارع اللبناني إلى مشهد الاحتجاجات، من طرقات مقفلة إلى إطارات مشتعلة، مع تصاعد الغضب الشعبي إثر قرار الحكومة رفع الرسم على صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%، بهدف تمويل زيادات رواتب القطاع العام والعسكريين.
ووفق مطلعين، فإن الحكومة اختارت المقاربة الصعبة عبر اعتماد الضريبة الأسهل، واستهداف الفئة الأضعف، فهي قررت إعطاء فئة واسعة من موظفي الدولة حقوقاً متأخرة، مقابل تحميل المجتمع بأكمله كلفة تمويلها.
ولم تكن التحرّكات الإحتجاجية التي شهدتها بيروت وطرابلس ومناطق أخرى، وقطع الطرقات في الرينغ والكولا ومثلث خلدة وأوتوستراد البالما، مجرد ردة فعل عابرة على زيادة ضريبية، بل تعبيراً عن انعدام ثقة متراكم بين الدولة والمواطن.
صحيح أن الرئيس نواف سلام، حاول إقناع الرأي العام أن قطاعات أساسية كالتعليم والصحة، وعدداً من السلع مُعفاة من الـTVA، وأن موظفي القطاع العام يحصلون على قسائم محروقات، إلاّ أنه من المعلوم أن أي زيادة في البنزين تتحول تلقائياً إلى موجة تضخم عابرة لكل القطاعات، وتصيب الجميع بلا استثناء.
وإذا كانت الخزينة لا تحتمل تمويلاً بلا موارد، وفق وزير المال ياسين جابر، فإن رهان الحكومة لا يبدو مقنعاً خصوصاً في حديث جابر عن تحسين الجباية، وعن إجراءات تؤمن جزءاً كبيراً من التمويل، مع الحفاظ على "التوازن المالي" الذي يطالب به المجتمع الدولي وصندوق النقد.
لكن السؤال الذي يتجاوز الأرقام، هو عن اختيار الحكومة التوقيت الصحيح لقرارها، ورمزية رفع سعر البنزين، الذي يعني عملياً ارتفاع كل السلع وتوازياً إشعال الشارع، من أجل الضغط على المجلس النيابي لعدم تمرير الضريبة على البنزين، أو الطعن من قبل بعض النواب به؟