جدّد وزير المالية ياسين جابر التأكيد على التزام وزارة المالية المضي قدمًا في مسار التحديث الرقمي وتثبيت الأنظمة الحيوية، وفق مقاربة مؤسساتية تضمن الشفافية وحسن استخدام الموارد العامة، مشددًا على أن هذا المسار يشكّل ركيزة أساسية في عملية الإصلاح المالي والإداري.
وجاء كلام جابر خلال اجتماع عمل عقده في مكتبه مع فريق من البنك الدولي برئاسة مدير مكتب البنك في لبنان إنريكي أرماس، وضمّ منى كوزي وريما قطيش، بحضور مدير المالية العام جورج معراوي، ومدير المركز الإلكتروني جورج ساعود، ومديرة الدين العام رانيا الشعار، إلى جانب المستشارين كلودين كركي، زينة قاسم وعباس طاهر.
وخُصّص الاجتماع لبحث الواقع القائم والمستجدات المرتبطة بتثبيت نظامي السجل العقاري والضرائب، في إطار الجهود الهادفة إلى ضمان استمرارية العمل، وتحسين الكفاءة التقنية، وتعزيز استقرار الأنظمة الرقمية المعتمدة في وزارة المالية.
ويأتي ذلك ضمن الهبة البالغة قيمتها الإجمالية 6.5 مليون دولار، والمخصصة لأعمال التثبيت والتحديث، والموزعة على المكونات الأساسية للمشروع.
وشدد جابر على "أهمية الإسراع في استكمال الإجراءات التقنية والإدارية اللازمة، تفاديًا لأي تأخير إضافي قد ينعكس سلبًا على مسار التحديث".
كما جرى التطرق إلى القرض الذي أُقرّ في ما خص نظام الإدارة الضريبية الجديد (ITAS) ونظام الإدارة المالية العامة (IFMIS)، وإمكان تحقيق التكامل بين هذه الأنظمة بما يتيح استكمال مسار التحديث الشامل وربطها ضمن رؤية إصلاحية موحدة تعزز كفاءة الإدارة المالية والضريبية.
واعتبر جابر أن "إنجاز تحليل الفجوات يشكّل الخطوة الأولى والضرورية قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ اللاحقة، باعتباره الأساس الذي يُبنى عليه تحديد الاحتياجات التقنية والموارد البشرية المطلوبة، إضافة إلى التعديلات التنظيمية والقانونية اللازمة".
وتناول النقاش أيضًا متطلبات تعزيز الفريق التقني لدعم الأعمال المرتبطة بأنظمة الوزارة، إلى جانب بحث الحاجة إلى خبرات قانونية أو مالية متخصصة وفق متطلبات المشروع، مع التأكيد على ضرورة عدم حصول أي تداخل مع برامج المساعدات التقنية التي يستفيد منها لبنان من جهات دولية أخرى.
وعقب النقاش، جرى الاتفاق على متابعة التنسيق الداخلي لحسم مسألة التوصيف الوظيفي وتسمية الوحدة المعنية، بما يعكس دورها التنسيقي ضمن الهيكلية الإدارية.
وفي سياق متصل، عقد جابر اجتماعًا مع شركة Lazard، المستشار المالي للحكومة، بمشاركة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط والمستشارين الماليين في وزارة المالية.
وخُصّص الاجتماع لبحث آخر المستجدات في ضوء الاجتماعات الأخيرة مع صندوق النقد الدولي، حيث جرى استعراض التقدم المحقق في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإصلاحات الهيكلية، إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها الحكومة في هذا المسار.
كما تناول البحث تأثير الجدول الزمني للاستحقاقات الانتخابية على وتيرة تنفيذ برنامج الإصلاح، مع تشديد مشترك على "أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات وضمان استمراريتها، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني ويصون الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة".
وأكد الجانبان "التزام الحكومة مواصلة تنفيذ أجندة الإصلاح وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتحفيز النمو الاقتصادي، ودعم جهود تحقيق التنمية المستدامة".
كذلك شهدت وزارة المالية توقيع الاتفاقيات المكملة لتنفيذ عدد من المشاريع الممولة من البنك الدولي، وذلك من قبل وزراء المالية والطاقة والمياه جو صدي، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب مجلس الإنماء والإعمار ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان.

وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار استكمال مسار التنفيذ وضمان استمرارية الأعمال المرتبطة بمشاريع المساعدة الطارئة، وتعزيز إمدادات المياه في بيروت الكبرى، إضافة إلى مشروع الإدارة المالية، بما يعزز التعاون القائم ويؤمّن حسن التنفيذ وتحقيق النتائج المرجوة.