كشفت وثائق أميركية حديثة أنّ المموّل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين سعى إلى نسج شبكة علاقات مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة في الشرق الأوسط، في محاولة لاستخدام نفوذه المالي للتأثير في مراكز القرار، وفق ما أوردت "رويترز" نقلًا عن وثائق صادرة عن وزارة العدل الأميركية.
وبحسب الوكالة، تضمّنت الوثائق مراسلات نصية وبريدًا إلكترونيًا تُظهر اتصالات إبستين مع مسؤولين وقادة أعمال في المنطقة، وما ترتّب على ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية، من دون أن تحسم مدى نجاحه في التأثير أو تبنّي نصائحه.
وأظهرت الوثائق أنّ من أبرز الانعكاسات إقالة الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية سلطان بن سليم، عقب الكشف عن ارتباطه بإبستين. كما أصدر حاكم دبي مرسومًا بتعيين رئيس جديد لمؤسسة موانئ دبي والجمارك والمنطقة الحرة، وهو أحد المناصب التي كان يشغلها بن سليم.
وفي السياق نفسه، أعلنت وكالة "تمويل التنمية البريطانية British International Investment"، إلى جانب ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا "La Caisse"، تعليق جميع الاستثمارات الجديدة مع موانئ دبي العالمية على خلفية تلك المزاعم.
وقال صندوق “لا كايس” إنه سيوقف ضخ أي رأس مال إضافي إلى حين توضيح الشركة للموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة. ولاحقًا، رحّبت المؤسستان بالتغييرات القيادية، معلنتين الاستعداد لاستئناف التعاون مع الإدارة الجديدة في مشاريع الموانئ عالميًا.
وأفادت الوثائق بأن إبستين قدّم “مشورة” لرجال أعمال وشخصيات سياسية في قطر خلال فترة الحصار الذي فُرض على الدوحة بين عامي 2017 و2021. وفي مراسلات مع رجل الأعمال وعضو الأسرة الحاكمة جبر يوسف جاسم آل ثاني، حثّ إبستين قطر على تهدئة الخلافات ووجّه انتقادات لأداء الفريق الاقتصادي آنذاك.
كما ذكرت المراسلات أنّ إبستين حثّ الدوحة على توطيد علاقاتها مع إسرائيل للحفاظ على علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، مقترحًا الاعتراف بإسرائيل أو التعهّد بدفع مليار دولار لصندوق “ضحايا الإرهاب”. إلا أنّ قطر تمسّكت بمسارها السياسي قبل استئناف العلاقات مع دول الحصار في 2021. ولم يصدر تعليق علني عن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أو عن المكتب الإعلامي الدولي القطري على استفسارات "رويترز".
وتطرّقت الوثائق كذلك إلى مناقشات إبستين حول الاكتتاب العام الأولي لشركة "أرامكو"، إذ حذّر في مراسلات عام 2016 من مخاطر قانونية محتملة، قبل أن يقترح في 2017 بيع الصين خيار شراء حصة بقيمة 100 مليار دولار بدل الطرح العام التقليدي.
وامتدّ ذكر إبستين إلى مصر، حيث كشفت رسائل إلكترونية عن طلب مساعدة من زوجة نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2011، بعد الإطاحة به وما تبع ذلك من مشكلات قانونية. ولم تُحدّد الرسائل طبيعة المساعدة، ولم تتمكّن رويترز من التأكّد مما إذا كان إبستين قد تدخّل فعليًا.
وتأتي هذه المعطيات ضمن سلسلة إفراجات عن وثائق قضائية أميركية مرتبطة بقضية إبستين، الذي أدين بجرائم جنسية وتوفي في السجن عام 2019. وتؤكد رويترز أنّها لم تتحقق من مدى نجاح إبستين في التأثير على الجهات التي تواصل معها في الشرق الأوسط أو من تبنّي نصائحه، مشيرة إلى أنّ ما ورد يعكس محتوى مراسلات ووثائق رسمية لا أكثر.