كشفت مصادر مطّلعة لشبكة "سي إن إن" أنّ القوات الأميركية لم تتلقَّ حتى الآن أي قائمة أهداف لضربات محتملة ضد إيران، في مؤشر واضح إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يُصدر بعد قرارًا نهائيًا بشنّ عملية عسكرية محدّدة.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين أنّ هذا الواقع يعكس استمرار التردّد في الانتقال إلى الخيار العسكري، إلا أنهم أشاروا في المقابل إلى أنّ فرص التوصّل إلى اتفاق مع طهران يلبّي كامل مطالب الرئيس الأميركي باتت تتضاءل بشكل ملحوظ.
وفي السياق نفسه، كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت بأنّ ترامب يدرس تنفيذ ضربة مبدئية محدودة ضد إيران، في محاولة للضغط عليها ودفعها إلى القبول باتفاق جديد.
وبحسب الصحيفة، فإنّ أي هجوم أميركي محتمل قد يستهدف مواقع عسكرية وحكومية داخل إيران، محذّرة من أنّ واشنطن قد تلجأ إلى حملة عسكرية واسعة النطاق إذا رفضت طهران إنهاء تخصيب اليورانيوم.
وكان ترامب قد منح إيران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا كحدّ أقصى للتوصّل إلى اتفاق، مؤكدًا أنّ الولايات المتحدة “ستمضي نحو اتفاق بطريقة أو بأخرى”. ولفت إلى أنّ “أمورًا سيئة” ستحدث في حال لم تستجب طهران وتوافق على التفاهم المطروح.
وفي الوقت نفسه، شدّد الرئيس الأميركي على أنّ الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا، لكنه “لن يبقى مفتوحًا إلى ما لا نهاية”، في إشارة إلى اقتراب لحظة الحسم.
في المقابل، وجّهت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة رسالة رسمية إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، اعتبرت فيها أنّ تصريحات الرئيس الأميركي تعكس احتمالًا حقيقيًا لما وصفته بـ“العدوان العسكري”.
وأكدت الرسالة أنّ طهران لا تسعى إلى التصعيد ولن تكون البادئة بالحرب، لكنها ستردّ في حال تعرّضها لأي هجوم عسكري. وشدّدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على أنّ جميع القواعد والمنشآت التابعة لـ“القوة المعادية”، وفق تعبير الرسالة، ستُعدّ أهدافًا مشروعة في حال اندلاع مواجهة.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي والسياسي في ظلّ توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، على خلفية الملف النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم، وسط حشود عسكرية أميركية متزايدة في المنطقة، ومخاوف دولية من انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة.