الركود يلوح في قطاع السيارات
يؤكد رئيس نقابة مستوردي السيارات المستعملة، إيلي قزي، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أن "في ظل الظروف الحالية وحالة اللااستقرار التي نعيشها، الوضع يتّجه نحو الركود، لأن الناس لن تتشجع على استخدام سياراتها أو دفع مبالغ إضافية على الطرق، خاصة مع رفع سعر البنزين ورفع ضريبة الـTVA، وبطبيعة الحال، الركود سيكون سيد الموقف".
ويضيف: "لا يمكن في الوقت نفسه رفع ضريبة الـTVA ورفع أسعار البنزين، فهذه الزيادات لا تقتصر على بند واحد فقط. رفع الـTVA لا ينعكس فقط على السيارات، بل يؤدي أيضاً إلى ارتفاع أسعار قطع السيارات وكل المستلزمات المرتبطة بها، وبالتالي ترتفع كلفة التشغيل والصيانة بشكل عام، أما سعر البنزين، فنلاحظ ارتفاعه بوضوح عند تعبئة الوقود".
غياب الاستقرار يفاقم الأزمة
ويشير قزي إلى أن الوضع الأمني غير المستقر يفاقم المشكلة، قائلاً: "لا نعرف إن كنا متجهين نحو استقرار أم تصعيد، فالأوضاع تتقلب بين هدوء أحياناً وتصعيد أحياناً أخرى، هذا الغياب للاستقرار ينعكس سلباً على الحركة الاقتصادية وقدرة الناس على الاستمرار، نحن بحاجة إلى استقرار فعلي كي نتمكن من الصمود؛ فالاستقرار هو الأساس لأي استمرارية".
الأزمة أعباء ميكانيكية ومالية على المواطنين
ويلفت إلى أن "موضوع كلفة الميكانيك يمثل عبئاً إضافياً على المواطنين، حتى الأعطال البسيطة باتت مكلفة، وأي إصلاح يضغط على القدرة الشرائية. من الضروري توفير بدائل أو حلول فعلية لهذه الأعباء، لأن الناس لم تعد قادرة على تحمّل المزيد، في المقابل، المصارف لا تزال تقيّد أموال المودعين، وهناك من لا يستطيع سحب سوى مبالغ محدودة، وهذا يثير الاستياء، في الوقت نفسه، تُحسب الضرائب على سعر 89.500، بينما يستلم المواطن أمواله من البنوك على سعر 15 ألف، هذا الواقع يخلق شعوراً بعدم العدالة، إذ يتحمل المواطن الرسوم كاملة بينما لا يستطيع الوصول إلى أمواله بحرية. المطلوب قدر أكبر من الإنصاف في التعامل مع الناس وأموالهم".
نقص البنية التحتية وتأثيره على القطاع
ويشدّد على أن المطلوب "ليس فقط تحمّل الناس لأعباء الميكانيك وكلفة السيارات، بل تأمين بدائل فعلية. اليوم لا توجد طرقات مؤهلة، ولا إشارات مرور كافية، ولا تنظيم واضح للسير، كما لا يوجد نقل مشترك فعّال يغطي كامل الأراضي اللبنانية، هناك نواقص كثيرة، وكل هذه العوامل مجتمعة تدفع القطاع إلى التراجع بدل أن تدعمه".
ويتابع: "لا نشهد خطوات إصلاحية حقيقية تعيدنا إلى الأمام، بل نشعر وكأننا نعود إلى الوراء، لا توجد إجراءات تُريح المواطن أو تمنحه الحد الأدنى من الثقة، وبالتالي عند تشكيل حكومة جديدة، تجدد الأمل بوجود خطط إصلاحية وتحسينات، لكن الواقع غالباً ما يكون مخيباً، فنجد أنفسنا أمام أعباء إضافية أو أوضاع أكثر صعوبة من السابق".
المصارف والقدرة الشرائية
ويلفت إلى عامل مهم يتعلق بالمصارف والتسهيلات المالية، قائلاً: "اليوم القروض متوقفة، ما يعرقل حركة الناس وأعمالهم. القطاع العام أيضاً يعاني، فمعاشات الموظفين والمتقاعدين منخفضة جداً، وإذا لم تتحسّن أوضاعهم فلن تنعكس أي حركة إيجابية على السوق، لأن القدرة الشرائية تبقى ضعيفة".
ويختم قزي بالقول: "هذا القطاع، رغم أهميته، يتأثر بكل هذه الأزمات، مع أنه من القطاعات الأساسية التي ترفد الدولة بالإيرادات، وهناك قطاعات عديدة تعتمد بشكل غير مباشر على قطاع السيارات المستعملة، أي تراجع فيه ينعكس على سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية".