المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 20 شباط 2026 - 13:57 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

الضرائب تُسقط العدالة… والخطيب يحذّر من نقمة سياسية قادمة

الضرائب تُسقط العدالة… والخطيب يحذّر من نقمة سياسية قادمة

حرّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب خطبةً جامعة بين الإيمان والشأن العام، خلال أدائه صلاة الجمعة وإمامته المصلّين في مسجد الإمام الصادق عند مستديرة شاتيلا، حيث تناول في مستهلها فريضة الصيام مع مطلع شهر رمضان المبارك، قبل أن ينتقل إلى القضايا المعيشية والوطنية والأمنية.


في البعد الديني، استشهد الخطيب بالآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر الصيام، مشيرًا إلى أنّ هذه الفريضة ذُكرت في القرآن في نحو تسعين آية، وأنها ركن أساسي من شعائر الإسلام كالصلاة والحج والزكاة، ولا يجوز التفريط بها، وهي فريضة مشتركة بين الأديان. ولفت إلى أنّ الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل مدرسة أخلاقية وروحية تحرّر الإنسان من التبعية والاستسلام للشهوات والضغوط، وتعيد ربط الدين بالدنيا عبر الشريعة والأحكام الإلهية، معتبرًا أنّ هذا البعد الروحي هو المدخل الحقيقي للسعادة والأمن والسلام.


وانتقل الخطيب إلى الشأن الوطني، متوقفًا عند ملف الزيادات المقترحة على الرواتب وكيفية تمويلها، والأزمة التي نتجت عنها، مؤكّدًا أنّ الهدف ليس مواجهة الحكومة بل “وضع النقاط على موارد الخلل” ومساعدتها على إيجاد حلول عادلة ومنصفة تخدم المواطن والدولة معًا، وتحفظ الاستقرار في بلد لا يحتمل أزمات إضافية. وقال إنّ المسألة تتجاوز الأرقام والضرائب إلى كونها اختبارًا جديدًا للعلاقة بين الدولة ومواطنيها، محذرًا من أن فرض 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12% أدّيا إلى انفلات الأسعار، لأن البنزين مدخل لكل سلعة، والـTVA عبء يومي يطال مختلف تفاصيل حياة الناس.


وأشار إلى أنّ اللبنانيين، مع حلول شهر رمضان، كانوا ينتظرون إجراءات لكبح ارتفاع الأسعار، فإذا بهم أمام “سلة ضرائبية” دفعت السوق إلى مزيد من الغلاء وأرهقت كاهل المواطنين، معتبرًا أنّ الحكومات المتعاقبة تلجأ إلى أسهل الحلول عبر الضرائب غير المباشرة التي تطال الفقراء، بدل معالجة مكامن الهدر والتهرب الضريبي والمعابر غير المضبوطة والأملاك العامة المستباحة، وغياب الضرائب التصاعدية. ورأى أنّ تصحيح الأجور مطلوب وعادل، لكن ما حصل أنّ الزيادات تبخّرت قبل أن تصل إلى جيوب الموظفين، فتحوّلت خطوة الإنصاف إلى عامل إضافي للتضخم وشعور بالخذلان.


وحذّر الخطيب من أنّ الضيق الاقتصادي قد يتحوّل إلى خطر سياسي، لأن فقدان العدالة يراكم النقمة ويقوّض الثقة بالدولة، داعيًا إلى خطة واضحة تعيد توزيع الأعباء بعدالة، وتؤكد أنّ الدولة إلى جانب مواطنيها لا في مواجهتهم، وإلى تصحيح المسار قبل تراكم الغضب الشعبي.


وعلى الصعيد الأمني، شدّد على أنّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية تمرّ من دون موقف رسمي بمستوى الخطر، معتبرًا أنّ حماية السيادة ليست بندًا ثانويًا بل جوهر وجود الدولة. وطالب الحكومة بمهمة مزدوجة: مراجعة سياساتها المالية والضريبية بما يحقق العدالة ولا يفاقم التضخم، والتحرّك سياسيًا وديبلوماسيًا لحماية لبنان ووقف العدوان الإسرائيلي، وتحرير الأرض المحتلة، وإطلاق الأسرى، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب. كما ناشد مجلس النواب اعتماد الحكمة في مناقشة الضرائب والزيادات، خصوصًا أنّ الحكومة لم تكن موحّدة في اتخاذ هذه القرارات.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة