"ليبانون ديبايت"
إختلفت زيارة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت عن كل سابقاتها و لم تكن مجرد محطة عاطفية أو لقاءً عابراً مع جمهوره، حيث أن هذه الزيارة، وإن بدت محدودة زمنياً، حملت في طياتها إشارات سياسية وتنظيمية واضحة. وقد اكتسبت لقاءاته مع منسقيات تيار "المستقبل" طابع تجديد التأكيد على أن التيار الأزرق يسعى لاستعادة موقعه في المشهد اللبناني بعد سنوات من الغياب.
وفي قراءةٍ للأيام المعدودة التي استغرقتها المحطة "الحريرية" في بيروت، يتوقف مطلعون عند قرار تعيين النائبة السابقة بهية الحريري نائبة للرئيس الحريري، والذي يصبّ في سياق استعادة الحضور من خلال إحياء البنية التنظيمية للتيار وإعطائه زخماً جديداً.
ويقول المطلعون ل"ليبانون ديبايت"، إن مغادرة الحريري بيروت، وبعد لقاء حمل دلالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يوحي أنه سيبقى على تماسِ مع الإستحقاق النيابي "إذا حصل"، عبر تنسيق مع رئيس المجلس، خصوصاً وأن عمته، التي حملت مهمة إدارة المرحلة المقبلة، لطالما كانت من ضمن لائحة بري الإنتخابية في دورات عدة سابقة.
لكن الأبرز في الرسائل التي تركها الحريري بعد عودته إلى الإمارات، هو أن "المستقبل"، يعمل للعودة إلى الساحة السياسية بقوة، وأنه ما زال قادراً على إعادة التموضع، والتأكيد للقريب وللبعيد بأن تياره ما زال جزءاً من المعادلة اللبنانية، وأنه يملك أدوات الحضور والتأثير.
وفيما أن الاستراتيجية الخاصة بالإنتخابات النيابية وبالتحالفات التي سيخوضها "التيار"، ما زالت غير معلنة أو محسومة، يجد المطلعون أن كل المؤشرات الحالية، تدل على أن التيار يستعد لخوض الإنتخابات عبر قيادة جماعية، وسيكون للنائبة السابقة بهية الحريري، دوراً أساسياً في رسم خارطة التحالفات، والتي بدأت تتكوّن نواتها في عدة دوائر، حيث يتحدث مرشحون مستقلون في الجبل أو في البقاع عن اتصالات مع التيار الأزرق لبحث احتمالات التحالف أو تشكيل لوائح مشتركة.