بينما يَعِد رئيس الحكومة "نواف سلام" بتحصيل مليار دولار من أصحاب الكسارات "النافيذين"، يبدو أن في زوايا السجلات الضريبية اللبنانية "كنزاً" آخر تُصر السلطة على تجاهله.
هي ضريبة العشرة بالمئة على الإيرادات المالية المحققة في الخارج؛ ضريبةٌ واجبة الدفع قبل نيسان المقبل، لكنها تسقط عمداً من حسابات الحكومة ومجلس النواب.
لا يُعاني لبنان نقصاً في الموارد، بل غياباً فاضحاً للعدالة الضريبية.
فبدلاً من إرهاق المواطن بزيادة ضريبة الـ TVA إلى اثني عشر بالمئة ورفع أسعار المحروقات لتحصيل ثمانمئة مليون دولار، تقبع ملايين "الدولارات الفريش" في حسابات الميسورين والسياسيين في الخارج بعيداً عن مقص الرقابة.
يشرح الخبير الضريبي "كريم ضاهر" أن القانون الصادر منذ العام تسعة وخمسين يُلزم المقيمين بالتصريح عن أرباح أسهمهم وسنداتهم الخارجية.
والجديد اليوم، أن موازنة ألفين واثنين وعشرين باتت تفرض دفع هذه الضريبة بعملة المنبع نفسهل أي بالدولار النقدي، وهو السبب الرئيس لتهرب "الطبقة الميسورة".
المفارقة التي تضع الدولة في قفص الاتهام، هي "التعامي" عن الاتفاقيات الدولية.
فمنذ عام ألفين وثمانية عشر، يُرسل لبنان معلوماته المالية للدول الشريكة، لكنه يمتنع عن تفعيل آليات "تلقي" المعلومات.
وبحسب مصادر "ريد تي في" (Red TV)، فإن هذا التباطؤ متعمد؛ لأن استقبال البيانات سيكشف الذمم المالية للسياسيين والمصرفيين، ويفضح عمليات فساد وتشابك مصالح وحوالات مشبوهة أُخرجت من البلاد إبان الأزمة.
بينما يُطالب المواطن العادي بدفع ثمن الانهيار من قوته اليومي، تختار الدولة حماية "نادي الأغنياء" عبر تعطيل أدوات الشفافية الدولية.
فهل تجرؤ الحكومة على كسر جدار السرية، أم أن حماية "ذوي النفوذ" تتقدم على لقمة عيش اللبنانيين؟