نبّه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى إلى دقة المرحلة التي تمرّ بها المنطقة وطائفة الموحدين الدروز، في مواجهة ما وصفه بالمخطط الرامي إلى سلخ الموحدين عن تاريخهم وتراثهم وهويتهم الدينية والقومية، داعيًا إلى وعي خطورة ما يُحاك والسعي لتجنّبه بحكمة وشجاعة وثبات.
وجاء كلام أبي المنى في دارته في شانيه، خلال استقباله السوريين الخمسة من أبناء أشرفية صحنايا الذين أُفرج عنهم من السجون السورية، بعد نجاح الوساطة التي قام بها ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي خضر الغضبان، مكلّفًا من الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، مع الدولة السورية، والتي أفضت إلى الإفراج عن هؤلاء الخمسة كآخر دفعة من المعتقلين في صحنايا وأشرفيتها في غوطة دمشق منذ أواخر شهر نيسان الماضي.
وحضر اللقاء الغضبان والشيخ محمد الدبس، إلى جانب رئيسي اللجنتين الدينية والعلاقات العامة في المجلس المذهبي الشيخين عصمت الجردي وفادي العطار، ومشايخ من المجلس المذهبي والهيئة الاستشارية الدينية في مشيخة العقل.
وأثنى شيخ العقل في كلمته الترحيبية بالوفد على الجهود التي بُذلت في هذا السياق، مشيرًا إلى "دقة المرحلة التي تمر بها المنطقة والطائفة في مواجهة المخطط الخبيث الرامي إلى سلخ الموحدين الدروز عن تاريخهم وتراثهم وهويتهم الدينية والقومية، بما يهدف إلى عزلهم عن محيطهم العربي والإسلامي الذي ينتمون إليه وإجبارهم على الالتحاق قسرًا بإسرائيل".
واعتبر أن ذلك "تسبّب بالتطرف وإراقة الدماء وقتل الأبرياء وحرق القرى"، ما يفرض وعي خطورة المؤامرة وتفاديها بالحكمة والثبات.
من جهته، قدّم الغضبان مداخلة شرح فيها الخطوات والمساعي التي بُذلت، مؤكدًا حرص وليد جنبلاط منذ البداية على سلامة العيش الواحد بين المكونات السورية، وعدم الانزلاق نحو الصدام والتقاتل بين الإخوة الذين حققوا معًا الانتصار على نظام القهر السابق، وفتحوا الباب أمام سوريا جديدة موحّدة.
كما تحدّث عدد من المشايخ المستقبلين، إلى جانب الإخوة السوريين الذين عبّروا عن شكرهم لكل من سعى وساعد [واهتم، وفي مقدمهم وليد جنبلاط وشيخ العقل وخضر الغضبان وسائر المعنيين.

وكان شيخ العقل قد لبّى، مساء الأربعاء، دعوة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام إلى إفطار رمضاني أُقيم في السراي الحكومي، بمشاركة رؤساء طوائف إسلامية ومسيحية ومرجعيات دينية، ورؤساء حكومات سابقين، ووزراء ونواب وسفراء وشخصيات سياسية، وألقى الرئيس سلام كلمة بالمناسبة.
واستقبل أبي المنى في دار الطائفة – فردان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان "إيدال" الدكتور ماجد منيمنة، يرافقه رئيس تحرير جريدة "اللواء" الأستاذ صلاح سلام ومدير التحرير الأستاذ حسين سعد، حيث هنأ الوفد شيخ العقل بشهر رمضان المبارك، واطلعه منيمنة على أوضاع "إيدال" ودورها في المرحلة المقبلة على صعيد تشجيع الاستثمارات، كما تناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.
كذلك استقبل مدير عام جمعية "التعليم الديني الإسلامي" محمد سماحة على رأس وفد ضم المدير العام المركزي للتربية الدينية الشيخ علي سنان، ومدير العلاقات العامة علي مرعي، وعضو الهيئة الإدارية خضر الموسوي، حيث قدّم الوفد التهاني بحلول شهر رمضان، وعرض نشاطات الجمعية ومشاريعها المستقبلية وبرامجها التعليمية ومواكبتها للتطور العلمي والتقني.
ومن زوار دار الطائفة رجل الأعمال الأستاذ حسن أبو كروم والدكتور إبراهيم الحكيم، كما استقبل العقيد في الأمن العام طلال يوسف، بحضور أعضاء المجلس المذهبي: أيوب الجردي، نادر فخر وإيهاب مهنا.
ويأتي هذا الموقف في ظل توترات متكررة شهدتها مناطق درزية في سوريا خلال الأشهر الماضية، ولا سيما في محيط صحنايا والسويداء، وما رافقها من عمليات توقيف وإفراج، وسط مخاوف من محاولات استغلال الانقسامات الطائفية في سياق الصراع السوري المستمر منذ سنوات.
