بينما تتجه الأنظار نحو استحقاق العاشر من أيار 2026، بدأت ملامح الاستراتيجية الانتخابية لحزب "القوات اللبنانية" تتبلور بوضوح. فخلف مشهد "العزوف" الطوعي لعدد من نوابها الحاليين، تبرز حركة ترشيحات مدروسة تؤكد أن "التغيير" داخل معراب لا يعني بالضرورة القطيعة مع الماضي، بل هو "إعادة تموضع" ذكية ضمن الأطر التقليدية للحزب في دوائر ثقله الأساسية.
وبحسب معلومات ريد تي في تقدّم النائب السابق جوزيف إسحاق بطلب ترشّحه عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثالثة، عائدًا إلى السباق النيابي بعد تجربة سابقة في المجلس، في خطوة تعكس تمسّك الحزب بأسماء خاضت المعركة سابقًا وتمتلك حيثية تنظيمية وانتخابية في الدائرة.
كما تقدّمت عضو تكتل "الجمهورية القوية" ستريدا جعجع بطلب ترشّحها عن المقعد الماروني في دائرة بشري، مثبتة حضورها في الاستحقاق المرتقب ضمن معقلها السياسي.
وتعكس هذه الترشيحات مقاربة مزدوجة داخل "القوات": من جهة، قبول بخروج بعض النواب من السباق، ومن جهة أخرى، تثبيت أسماء ذات حضور سابق أو قائم، بما يعني أن التبديل قد لا يقوم على ضخ دم جديد بقدر ما يندرج ضمن إعادة توزيع للأدوار داخل البنية الحزبية، استعدادًا لمعركة انتخابية يُتوقّع أن تكون شديدة الحساسية على مستوى التوازنات النيابية المقبلة.
وكان تقدّم النائب جورج جميل عدوان بطلب ترشحه للانتخابات النيابية عن المقعد الماروني في دائرة جبل لبنان الرابعة – الشوف. وتأتي إعادة ترشيحه في إطار تثبيت الحزب لأسماء أساسية ضمن دوائر الثقل التقليدي، في مقابل عزوف عدد من نوابه الحاليين عن خوض الانتخابات في هذه الدورة.
حتى الآن، لم تُعلن "القوات اللبنانية" رسميًا أسماء مرشحيها الجدد في الدوائر الأخرى، ما يترك الباب مفتوحًا أمام ترقّب سياسي بشأن طبيعة التبديلات التي سيعتمدها الحزب، وما إذا كانت ستتجه نحو إدخال وجوه جديدة أو إعادة توزيع الأدوار داخل كتلته النيابية المقبلة.