يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي التكهنات بشأن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري ضد إيران.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت أن روبيو سيزور إسرائيل يومي 2 و3 آذار، مشيرًا إلى أن جدول أعمال الزيارة يتضمّن بحث مجموعة من الأولويات الإقليمية، في مقدمها إيران ولبنان، إضافة إلى الجهود الجارية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة.
وتأتي الزيارة في وقت يتركز فيه الاهتمام على موقف ترامب، وما إذا كان سيمنح الضوء الأخضر لجولة جديدة من الضربات ضد إيران. وكان الرئيس الأميركي قد لوّح مرارًا بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري، عقب حملة القمع التي نفذتها طهران ضد الاحتجاجات المناهضة للنظام في وقت سابق من هذا العام.
في المقابل، أجرى مبعوثون أميركيون كبار خلال الأسابيع الماضية لقاءات مع مسؤولين إيرانيين، في مسعى للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي وتفادي مواجهة عسكرية مباشرة. وتضغط واشنطن على طهران لتفكيك برنامجها النووي، والحد من تطوير صواريخها الباليستية، ووقف دعمها لجماعات إقليمية، من بينها حماس وحزب الله.
غير أن إيران رفضت هذه المطالب الموسعة، مؤكدة أن أي نقاش يجب أن يقتصر على برنامجها النووي دون التطرق إلى ملفات أخرى.
وتصاعدت التكهنات حول احتمال التحرك العسكري بعد أن عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر أصول إضافية شملت حاملتي طائرات، وطائرات مقاتلة، وأنظمة دفاع جوي.
كما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية أوامر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من عدد من البعثات الدبلوماسية في المنطقة، بما في ذلك لبنان وإسرائيل، في خطوة عُدّت مؤشرًا على ارتفاع منسوب القلق الأمني.
وفي السياق نفسه، اتخذت حكومات أوروبية إجراءات احترازية مماثلة، إذ أعلنت المملكة المتحدة سحب موظفين من سفارتها في إيران، مستندة إلى تقييم أمني للوضع.
وأظهرت لقطات متداولة عبر مصادر مفتوحة ما بدا أنه طائرات أميركية للتزود بالوقود جوًا ومقاتلات متمركزة في إسرائيل، ما عزز مناخ التكهنات بشأن احتمال التصعيد.
تأتي هذه التطورات في ظل مسار تفاوضي متعثر بين واشنطن وطهران حول الملف النووي، وبعد سنوات من التوتر منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015. وبين محاولات إحياء المسار الدبلوماسي وتعزيز الحضور العسكري في آنٍ واحد، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تختلط فيها الرسائل السياسية بالاستعدادات الميدانية.
وتحمل زيارة روبيو إلى إسرائيل دلالات سياسية وأمنية، إذ تأتي في توقيت حساس تتقاطع فيه ملفات إيران ولبنان وغزة، ما يجعلها محطة مفصلية في سياق رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء اتجهت نحو تهدئة مشروطة أو تصعيد أوسع.