بين الدبلوماسية والضربة العسكرية، أمضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب شهرين وهو يدير مواجهة مع إيران على مسارين متوازيين. هكذا يلخّص تقرير للصحافيين باراك رافيد ومارك كابوتو في موقع "أكسيوس" الخلفيات التي سبقت العملية الأميركية–الإسرائيلية التي استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران.
صباح السبت، وبينما كانت الطائرات الإسرائيلية تنفذ ضرباتها على مجمّع المرشد، كان خامنئي يعقد اجتماعًا علنيًا مع عدد من كبار مستشاريه. ووفق الرواية التي يستند إليها التقرير نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فإن العملية جاءت بعد تخطيط دقيق استمر أسابيع، تزامن مع مسار تفاوضي لم يُغلق حتى اللحظة الأخيرة.
تعود البدايات إلى أواخر كانون الأول، عندما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب في مار-أ-لاغو، في ظل احتجاجات داخلية واسعة في إيران. خلال اللقاء، بحث الجانبان استكمال الضربات التي استهدفت سابقًا القدرات الصاروخية الإيرانية، مع احتمال تنفيذ جولة جديدة في الربيع.
ومع تصاعد القمع داخل إيران، كاد ترامب أن يأمر بضربات عسكرية في 14 كانون الثاني، قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة. بدلًا من ذلك، عزّز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وبدأ التخطيط سرًا لعملية مشتركة مع إسرائيل. خلال الأسابيع اللاحقة، تكثفت الاتصالات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، وشملت زيارات متكررة لمسؤولين إسرائيليين بارزين، في إطار التحضير لعمليتين حملتا اسمي "Epic Fury" و"Roaring Lion".
في الوقت نفسه، أبقت واشنطن قنوات التفاوض مفتوحة. ففي مطلع شباط، عُقد لقاء أميركي–إيراني في عُمان، تبعه تحرك سياسي مكثف، من ضمنه زيارة عاجلة لنتنياهو إلى واشنطن لبحث الخطوط الحمراء في أي اتفاق محتمل، وسيناريو اللجوء إلى القوة إذا فشلت المحادثات.
وبحسب التقرير، لم تكن مفاوضات جنيف مجرّد غطاء تكتيكي في بدايتها، إذ أبلغت الإدارة الأميركية الإيرانيين بوضوح أن الخيار العسكري سيُفعّل إذا لم يتحقق تقدم ملموس وسريع. إلا أن الفجوات بقيت واسعة، لا سيما في ثلاثة ملفات أساسية: رفض طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم مقابل ضمانات بتزويدها بوقود نووي مدني؛ امتناعها عن بحث برنامجها الصاروخي؛ ورفضها مناقشة دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة.
كما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن معلومات استخباراتية أشارت إلى إعادة بناء منشآت نووية سبق أن أعلنت واشنطن تدميرها، إضافة إلى تخزين مواد مخصبة تحت غطاء أبحاث طبية.
قبل أسبوع من اجتماع جنيف، اتفقت واشنطن وتل أبيب على نافذة زمنية محتملة لتنفيذ الهجوم، تزامنًا مع اجتماع دوري يعقده خامنئي مع مستشاريه يوم السبت. وكان الهدف إبقاء المرشد في موقع مكشوف ومنعه من الانتقال إلى ملجأ محصن تحت الأرض.
في الساعات الأخيرة، حاول وزير خارجية عُمان التدخل عبر زيارة عاجلة إلى واشنطن للقاء نائب الرئيس، في مسعى لتأجيل القرار. غير أن ترامب كان قد حسم خياره. صباح السبت، انعقد اجتماع خامنئي كما هو مقرر، بالتزامن مع اجتماعات أمنية أخرى في طهران. وبعد دقائق، استُهدفت المواقع الثلاثة بشكل متزامن.
ويخلص التقرير إلى أن الغموض الذي أحاط بموقف ترامب لم يكن ارتباكًا، بل جزءًا من الاستراتيجية. فقد أبقى مسار التفاوض قائمًا حتى اللحظة الأخيرة، فيما كانت الخطط العسكرية جاهزة للتنفيذ. وبحسب مسؤول استخباراتي إسرائيلي نقل عنه الموقع، "لو قدّمت إيران ما يريده ترامب في جنيف، لكان أوقف المسار العسكري. لكنها اعتقدت أنه لن يتحرك... وكانت مخطئة".