رأى السفير الإسرائيلي السابق بهيج منصور، وهو أحد قادة الطائفة الدرزية في إسرائيل، أن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لا يشكّل حدثًا عسكريًا فحسب، بل لحظة مفصلية تهزّ بنية "إمبراطورية دينية"، محذرًا من أن طريقة تعاطي القيادة الإيرانية مع الحدث ستحدد مسار المنطقة في المرحلة المقبلة، بين تصعيد واسع أو تصدّع داخلي.
وفي مقال تحليلي بعنوان "موت الزعيم: اللحظة التي تتأرجح فيها إمبراطورية دينية"، نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اعتبر منصور أن غياب خامنئي يخلق فراغًا في مركز السلطة الذي جمع بين الدين والعسكر والدولة، مضيفًا أن "الفراغ في الشرق الأوسط يميل إلى أن يُملأ بالنار".
وأشار الكاتب إلى أن استهداف مرشد أعلى شيعي قد يُفسَّر داخل إيران كإهانة دينية جماعية، ما قد يدفع باتجاه خطاب "جهاد دفاعي" والدعوة إلى الانتقام. لكنه لفت في المقابل إلى أن هذا الخطاب لا يعني بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة، بل قد يكون أداة لتوحيد الجبهة الداخلية حول النظام.
واعتبر أن السؤال الجوهري يتمثل في كيفية تأطير القيادة الدينية للحدث: فإذا جرى تصويره كإهانة قومية جامعة، فقد يؤدي ذلك إلى التفاف داخلي حول خيار الانتقام. أما إذا اعتُبر نتيجة سياسات دفعت إيران إلى مواجهة خطرة، فقد يفتح الباب أمام تصدعات داخلية.
وتوقف منصور عند آلية اختيار خليفة للمرشد، موضحًا أن مجلس الخبراء هو الجهة المخوّلة بذلك، غير أن الحرس الثوري سيكون مركز الثقل خلال المرحلة الانتقالية.
وطرح 3 سيناريوهات محتملة:
1- تشدد عسكري وتصعيد متواصل.
2- اختيار زعيم ديني بيروقراطي يوفّر استقرارًا تقنيًا من دون كاريزما جامعة.
3- محاولة براغماتية من الرئيس بزشكيان لقيادة مسار تهدئة، ما قد يثير صراعًا داخليًا.
واعتبر أن السيناريو الأخطر يتمثل في تصعيد سريع وقاسٍ لتثبيت شرعية الزعيم الجديد، بحيث تتحول الحرب إلى "طقس عبور" للسلطة.
وبحسب الكاتب، قد تتحرك طهران ضمن 3 مسارات متوازية: مواصلة إطلاق نار محسوب باتجاه إسرائيل للحفاظ على قدرة ردع طويلة الأمد، وتوسيع الهجمات ضد أهداف أميركية ودول خليجية لرفع الكلفة الدولية، إضافة إلى التلويح بأسواق الطاقة ومضيق هرمز للضغط على المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن بقاء أسعار النفط مرتفعة سيزيد الضغوط الدولية لوقف المواجهة سريعًا.
ورجّح منصور أن تسعى الولايات المتحدة إلى ضبط إيقاع التصعيد، محذرًا من أن استهداف قواتها سيستدعي ردًا مباشرًا ضد الحرس الثوري، مع إبقاء باب الوساطة مفتوحًا بشروط تتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ.
ولفت إلى أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة وسقوط ضحايا أميركيين قد يخلق ضغطًا سياسيًا داخليًا في الولايات المتحدة، معتبرًا أن "الاستمرارية شرط للإنجاز، لكنها أيضًا نقطة ضعف".
أما في ما يتعلق بإسرائيل، فأشار إلى أن أي إصابات كبيرة في التجمعات السكانية ستؤدي إلى التفاف فوري حول القيادة، لكن لاحقًا ستبرز مسألة "هدف النهاية" للحرب، إذ إن الدعم الشعبي مرتبط بوجود أفق استراتيجي واضح.
ورأى أن بعض الأنظمة السنية قد تشعر بارتياح ضمني لضعف إيران، لكنها لا ترغب في فوضى إقليمية واسعة، متوقعًا أن تفضّل السعودية استقرار أسعار الطاقة وتشجع الوساطات، فيما تحافظ تركيا على هامش مناورة، وتدعو مصر والأردن إلى التهدئة.
وفي ما يخص الداخل الإيراني، اعتبر منصور أن ثورة فورية غير مرجحة نظرًا لقوة الأجهزة الأمنية وتشتت المعارضة، لكنه لم يستبعد تآكلًا تدريجيًا إذا تصدعت النخب، خصوصًا داخل الحرس الثوري، أو إذا انهار الاقتصاد تحت ضغط الحرب.
وختم الكاتب بأن مقتل خامنئي قد يوحّد الداخل الإيراني حول خيار الانتقام، أو يكشف تصدعًا في بنية السلطة، مؤكدًا أن الفارق لا تحدده قوة الصواريخ بقدر ما تحدده الشرعية والزمن والقدرة على إنهاء الحرب.