على وقع صواريخ الفجر والغارات المتبادلة، دخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية وضعت الدولة أمام اختبار حاسم: من يمسك بالقرار الأمني؟ في بعبدا، عُقدت جلسة طارئة لمجلس الوزراء تحت ضغط الميدان، بعد تطورات مفاجئة قلبت التطمينات السابقة رأسًا على عقب، ودفعت الرئاستين إلى تحرّك عاجل لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة.
وافتُتحت الجلسة في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون، في مشهد عكس ثقل اللحظة الوطنية، حيث وقف الحاضرون دقيقة صمت حدادًا على أرواح الشهداء الذين سقطوا في الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، بطلب من رئيس الجمهورية.
وقبيل دخوله إلى الجلسة، قال وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي: "نحن نحذّر مرارًا، فيما يتعامل البعض باستخفاف، وفي كل مرة يتبيّن أننا على حق"، مضيفًا: "عندما نحذر البعض بـ'تقوم قيامته'، لكن لسوء الحظ كل مرة يتبين أننا على حق".
وفي السياق، أفادت مراسلة "ليبانون ديبايت" بأن قائد الجيش العماد رودولف هيكل شارك في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا.
بدوره، قال وزير الاتصالات شارل الحاج: "ما في يكون عنا شبه دولة، وشفتو شو صار... وما فيها فئة تاخذ قرار عن الدولة".
ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية، إذ كان رئيس الجمهورية قد التقى رئيس الحكومة نواف سلام قبيل انعقاد الجلسة في قصر بعبدا، على وقع تطورات أمنية متسارعة شهدتها البلاد منذ منتصف الليل.
وكان رئيس الحكومة قد دعا إلى جلسة طارئة عند الساعة 8 صباحًا في القصر الجمهوري، لبحث المستجدات الأمنية وتداعياتها، واتخاذ القرارات المناسبة لضبط الوضع ومنع تدهوره.
وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، يتجه مجلس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات صارمة خلال الجلسة، في مقدّمها الإيعاز بتوقيف مطلقي الصواريخ في الجنوب، واتخاذ تدابير احترازية لتفادي أي تحرّك عسكري من قبل حزب الله، إضافة إلى خطوات عملية لتسهيل أمور النازحين في المناطق المتأثرة بالتصعيد.
كما أشارت معلومات "RED TV" إلى أن ما حصل فجرًا شكّل مفاجأة لدى الرئيسين عون وسلام، لا سيما في ظل تطمينات مباشرة وغير مباشرة كان قد تلقّاها الجانبان بعدم التدخل وعدم جرّ لبنان إلى أي مواجهة إقليمية. إلا أن الساعات الماضية حملت تطورًا ميدانيًا تمثّل بتبادل إطلاق صواريخ وغارات جوية، ما أعاد خلط الأوراق وفرض استنفارًا سياسيًا وأمنيًا عاجلًا.