حذّر الخبير الإسرائيلي العقيد المتقاعد الدكتور جاك نيريا من أن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان ليس حدثًا عابرًا، بل تنفيذ مباشر لتفاهم جرى في كانون الثاني الماضي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، معتبرًا أن الحزب “اختار الوقوف إلى جانب إيران لا لبنان”.
وفي تقرير نشره موقع “معاريف أونلاين”، نقل عن نيريا، الباحث البارز في “المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمن”، قوله إن حزب الله “تنظيم إيراني يتحدث بلهجة لبنانية”، ويتلقى تمويله وتوجيهاته وأوامره من طهران، وبالتالي فإن انخراطه في المواجهة يأتي في إطار التزامه بالمحور الإيراني.
وأوضح نيريا أن الحزب كان قد حدد “خطًا أحمر” يتمثل في المساس بالمرشد الأعلى، معتبرًا أن إطلاق الصواريخ الأخير يعكس التزامًا بذلك التعهد، كما يكشف—بحسب وصفه—زيف الادعاءات حول “إخلاء الجنوب من حزب الله”.
وأشار الخبير الإسرائيلي إلى ما سماه “العقيدة الكربلائية” المتجذرة في الأيديولوجيا الشيعية، قائلًا إنها تقوم على مبدأ “الموت وعدم التخلي عن السلاح، الموت وعدم الاستسلام”. لكنه لفت في المقابل إلى ما وصفه بـ”تغيير لافت” في الموقف اللبناني الرسمي، بعد صدور إدانات من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وإعلان وزير العدل طلب توقيف المسؤولين عن إطلاق الصواريخ، معتبرًا أن هذا التطور “غير كافٍ”.
وأضاف نيريا أن إسرائيل كانت على دراية مسبقة بإمكانية انضمام حزب الله إلى القتال، وأنها أعدّت نفسها لهذا السيناريو مسبقًا.
وكانت ثلاثة صواريخ قد أُطلقت ليل الأحد – الإثنين من لبنان باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في حيفا ومحيطها، فيما أفادت تقارير إسرائيلية بأن بعضها وُجّه نحو وسط البلاد. وأعلن حزب الله مسؤوليته عن القصف باتجاه حيفا، مشيرًا إلى أنه جاء ردًا على اغتيال علي خامنئي.
وفي أعقاب ذلك، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات في جنوب لبنان، قبل أن تتحدث تقارير عن تسلل طائرة مسيّرة إلى الجليل الغربي. ومنذ صباح الإثنين، تكررت صفارات الإنذار على طول الحدود الشمالية، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ موجة واسعة من الغارات داخل لبنان. وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش “فتح معركة هجومية ضد حزب الله”.