اقليمي ودولي

العربية
الأربعاء 04 آذار 2026 - 08:20 العربية
العربية

مع تهديد الملاحة في هرمز... مصر تطرح مساراً بديلاً لنقل النفط

مع تهديد الملاحة في هرمز... مصر تطرح مساراً بديلاً لنقل النفط

في خضم التوترات التي تشهدها ممرات الطاقة العالمية في ظل الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، برزت القاهرة كلاعب يسعى إلى ضمان تدفق الإمدادات، لا سيما بعد تصريحات وزير البترول المصري كريم بدوي، الذي أكد أمس الثلاثاء قدرة بلاده على تسهيل نقل النفط الخام عبر خط أنابيب "سوميد" من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.


وجاء ذلك بالتزامن مع إبلاغ شركات نفط بعض عملائها بتحميل شحنات من الخام العربي الخفيف من ساحل البحر الأحمر، ما دفع إلى تصاعد التساؤلات حول قدرة خط "سوميد" على أن يكون بديلاً لمضيق هرمز، وحول مقوماته التقنية والجغرافية.


في هذا السياق، رأى المهندس أسامة كمال، وزير البترول المصري الأسبق ورئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ، أن خط أنابيب "سوميد" لا يمكن اعتباره "بديلاً أساسياً" لمضيق هرمز في حال توقف الملاحة فيه بشكل كامل.


وأوضح، في تصريحات لـ"العربية"، أن دور الخط يتركز أساساً في نقل النفط وتسهيل حركته، ولا يمكنه بمفرده تعويض أي اضطراب واسع النطاق في أهم ممرات الطاقة العالمية.


وأشار الوزير الأسبق إلى أن القيمة المضافة لمصر تكمن في تعزيز القدرات التخزينية لخط "سوميد"، ما يسمح برفع واردات النفط القادمة من الخليج، فضلاً عن دور الخط كجسر استراتيجي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، الأمر الذي يعزز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية.


كما لفت إلى أن تركيبة ملكية الشركة المشغلة للخط تجسد تعاوناً عربياً تقوده مصر والسعودية، بمشاركة الإمارات والكويت وقطر، مؤكداً أن الاستفادة من الخط تبقى مرتبطة بوصول النفط إلى المسارات البحرية أولاً، ما يجعله مكملاً لا بديلاً كاملاً لمضيق هرمز.


وأوضح أن الخط يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط في الإسكندرية، ويُعد بديلاً لقناة السويس لنقل النفط من منطقة الخليج العربي إلى ساحل البحر المتوسط. ويبلغ طول الخط 320 كيلومتراً، فيما تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً.


من جهته، أكد الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة في مركز الأهرام للدراسات، الأهمية الكبيرة للدور المصري في دعم تجاوز أي اضطرابات حادة قد تطال صادرات دول الخليج النفطية، خصوصاً في ظل سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز، واصفاً هذا التعاون بأنه مستوى متقدم من التنسيق الاستراتيجي لمواجهة التحديات الطارئة.


وأوضح قنديل، في تصريحات لـ"العربية"، أن استعداد القاهرة لتسهيل نقل النفط عبر "سوميد" يساهم مباشرة في استقرار الأسعار العالمية واحتواء المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، خصوصاً لدى المستهلكين في أوروبا.


وأضاف أن هذه الخطوة تبرز كفاءة البنية التحتية المصرية وقدرتها على التكيف مع التحولات المفاجئة في خريطة الطاقة الدولية.


وشدد قنديل على أن هذه التطورات تخدم الهدف الاستراتيجي لمصر بالتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة، مستفيدة من شبكة خطوط الأنابيب، ومرافق التخزين، ومحطات الإسالة، إضافة إلى قناة السويس.


ورغم تأكيده أن مضيق هرمز ممر عالمي لا يمكن استبداله بالكامل، رأى أن خط "سوميد" يمثل بديلاً عملياً وفعالاً لجزء حيوي من الصادرات الخليجية التي يتم تحميلها من موانئ البحر الأحمر، ما يجنبها مخاطر المرور عبر البؤر المتوترة.


وختم بالتأكيد أن التحرك المصري في هذا التوقيت الحرج يعكس مسؤولية دولية، ويعزز مكانة القاهرة كشريك موثوق يساهم بفاعلية في استقرار النظام الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة في أصعب الظروف.


ويُذكر أنه منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، تراجعت حركة الملاحة بشكل كبير في مضيق هرمز بعد تهديدات إيرانية للسفن، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة