في هذا الإطار، يؤكد العميد المتقاعد بسام ياسين أن الجيش لا يُقيّم قرار الحكومة على أنه منطقي أو غير منطقي، "فهو مؤسسة عسكرية تأتمر بأمر السلطة السياسية وتنفذ تعليماتها".
ويشير إلى أن القرار السياسي المتخذ حالياً هو عدم المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وبالتالي ليس أمام الجيش سوى تنفيذ هذا القرار.
انسحاب تكتيكي لا خيار آخر فيه
ومن منظور عسكري، يوضح ياسين أن أي جيش في العالم لا يمكنه إبقاء وحدات معزولة ومقطوعة عن مراكزها الأساسية في ظل قرار سياسي بعدم القتال.
ويقول: "عندما يُتخذ قرار بعدم المواجهة، يصبح من الحتمي سحب الوحدات المنتشرة في نقاط متقدمة إلى الخطوط الخلفية والمراكز الأساسية، منعاً لمحاصرتها أو تعريضها لخسائر غير مبررة".
ويشدد على أن ما يجري هو تنفيذ لقرار السلطة السياسية، لا أكثر ولا أقل، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية تلتزم بالتوجيهات الصادرة عنها.
هل نحن أمام اجتياح بري؟
وعن احتمالات توسّع العمليات الإسرائيلية إلى اجتياح بري واسع، في ظل الإنذارات التي طالت عشرات القرى، يعتبر ياسين أن إسرائيل لا تخفي نواياها، وهناك عملية اجتياح قائمة بالفعل في الجنوب، لكن إلى أي مدى يمكن أن تتوسع، لا أحد يعرف.
ويضيف أن المؤشرات الميدانية تفيد بأن إسرائيل تعمل على إخلاء القرى الأمامية وقرى الصف الثاني تمهيداً للتقدم، إلا أن مسار العمليات وحدوده يبقيان رهن التطورات الميدانية.
بين قرار الحكومة وقرار حزب الله
وفي ما يتعلق بأداء حزب الله وإطلاق الصواريخ، يرفض ياسين الدخول في سجال حول ما إذا كان القرار صائباً أم خاطئاً، قائلاً: "الحزب اتخذ قراراً ومشى به، أخطأ أو لم يخطئ هذا موضوع آخر، وليس الآن وقته، الحديث عن الصواب والخطأ لا يغيّر في الواقع شيئاً".
ويتابع: "الحكومة اتخذت قراراً وهي مسؤولة عنه وتنفذه، وحزب الله اتخذ قراراً وهو مسؤول عنه وينفذه، والميدان هو الذي سيحكم في النهاية".
إجراءات أمنية على الحواجز
أما في ما يخص الإجراءات الأمنية المشددة، ومنها التدقيق في هويات العائدين إلى الجنوب عند حواجز نهر الأولي، فيوضح ياسين أنه لا يستطيع الجزم إن كانت هذه الخطوات تأتي في إطار تطبيق قرار مجلس الوزراء، لكنه يشير إلى أن المرحلة الحالية تشهد فوضى وحركة كثيفة، واحتمال وجود عملاء أو عناصر مشبوهة في المناطق المتوترة قائم.
ويختم بالتأكيد أن من واجب الأجهزة الأمنية التدقيق في الهويات وتشديد الإجراءات في مثل هذه الظروف، لأن أي اختراق أمني في هذه المرحلة قد تكون له تداعيات خطيرة.