استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام في السرايا الحكومية كتلة "تحالف التغيير" التي ضمّت النواب وضاح صادق، مارك ضو، ميشال الدويهي، وأمين سر الكتلة النائب السابق رامي فنج.
بعد اللقاء، قال النائب وضاح صادق إن الاجتماع تناول التطورات الإقليمية المتسارعة والاعتداءات التي تطال لبنان والدول العربية، رغم الجهود التي بذلتها هذه الدول للحؤول دون انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة وحماية الاستقرار الإقليمي، وذلك لبحث انعكاسات هذه التطورات على لبنان في المرحلة الدقيقة والحساسة التي تمر بها البلاد.
وأوضح صادق أن الوفد عرض جملة من القضايا الوطنية الملحة، مشيرًا أولًا إلى أن الكتلة أكدت دعمها الكامل والمطلق لقرارات الحكومة التي اتخذتها في جلستها الأخيرة، وشددت على ضرورة تطبيق الحكومة لقراراتها السابقة التي اعتبرت أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية خارجة عن القانون. وأضاف أن هذه القرارات، رغم صدورها، لم يتم تنفيذها حتى الساعة، مؤكدًا أن احترام قرارات الدولة وتطبيقها يشكلان المدخل الأساسي لاستعادة هيبة الدولة وبسط سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.
ثانيًا، جرى البحث مع رئيس الحكومة في مسألة الانتخابات النيابية في ظل الحرب الدائرة حاليًا، والتي تشهد تصعيدًا ملحوظًا مع اجتياح بري إسرائيلي لمناطق في الجنوب، حيث تم التطرق إلى الظروف السياسية والأمنية واللوجستية المحيطة بهذا الاستحقاق، والتأكيد على ضرورة مقاربة هذا الملف بما يراعي الواقع الاستثنائي الذي تمر به البلاد.
ثالثًا، أثيرت خلال اللقاء حالة الفوضى التي تشهدها بعض المناطق نتيجة النزوح الكثيف، ولا سيما في العاصمة بيروت، حيث لوحظ غياب واضح للحضور الأمني في عدد من الأحياء والشوارع، وما يرافق ذلك من استفزازات تقوم بها عناصر حزبية مسلحة في شوارع العاصمة، الأمر الذي يثير قلق المواطنين ويهدد الاستقرار والسلم الأهلي. وأكدت الكتلة أن هذه العناصر لا تمثل النازحين الذين هم إخوة من مناطق جنوب البقاع، كما تم التداول مع رئيس الحكومة في سبل تأمين الراحة وحفظ الكرامة للنازحين في ظل الظروف الراهنة. وطالبت الكتلة الحكومة باتخاذ إجراءات أمنية عاجلة لضبط الوضع وحماية المواطنين ومنع أي تجاوزات.
رابعًا، أطلعت الكتلة رئيس الحكومة على مطالبتها والمشاورات والاتصالات التي أجرتها في اليومين الماضيين لعقد جلسة للهيئة العامة للمجلس النيابي خلال الأيام القليلة المقبلة، لمناقشة مجمل القضايا الوطنية الطارئة التي تواجه البلاد في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة، واتخاذ المواقف والقرارات اللازمة بما يحفظ استقرار لبنان ومصالح اللبنانيين واستمرار عمل المؤسسات التشريعية.
وفي السرايا أيضًا، استقبل الرئيس سلام النائب ميشال معوض، الذي أوضح بعد اللقاء أنه استكمل زيارته التي كان قد بدأها أمس بلقاء رئيس الجمهورية، لمناقشة كيفية الخروج من "المصيبة التي استدرجنا إليها حزب الله".
واعتبر معوض أن المعادلة أصبحت واضحة لكل اللبنانيين، مشيرًا إلى أنهم يواجهون "ميليشيا مسلحة لا شيء لبناني في آلية قرارها"، موضحًا أنها لبنانية الشكل وموجودة على أرض لبنان ومناصروها لبنانيون، إلا أن آلية قرارها ليست لبنانية، بل إنها أداة إيرانية على أرض لبنان تنفذ ما يطلبه منها النظام الإيراني مهما كانت كلفته على البلاد، حتى لو أدى ذلك إلى احتلال أو التضحية باللبنانيين، وخصوصًا البيئة الشيعية.
وأضاف أن أول ضحايا القرار الذي اتخذه حزب الله بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل هم أبناء الجنوب والبقاع والضاحية، الذين تُركوا لمصيرهم وقُتلوا وهُجّروا، معتبرًا أن الحزب ينفذ القرار الإيراني حتى لو أدى ذلك إلى تدمير لبنان.
وأشار معوض إلى أن الخروج من هذه المأساة يرتكز على ركيزتين أساسيتين، الأولى أن هذه اللحظة هي لحظة وحدة بين اللبنانيين وليست لحظة انقسام، وأن المعركة هي بين اللبنانيين من جهة والميليشيا الإيرانية من جهة أخرى، وليست ضد الطائفة الشيعية التي اعتبرها أول ضحايا تصرفات هذه الميليشيا.
أما الركيزة الثانية، بحسب معوض، فهي أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها، مؤكدًا أن الدولة يجب أن تدافع عن شعبها ووطنها، وأنها دولة وليست هيئة إغاثة. وأضاف أن القرار الذي اتخذته الحكومة منذ يومين "عظيم وفي الاتجاه الصحيح"، معتبرًا أنه لو اتخذ قبل سنة أو سنتين لما وصل لبنان إلى ما هو عليه اليوم.
ودعا معوض اللبنانيين إلى الالتفاف حول دولتهم وقرار الحكومة لتطبيقه بسرعة، بهدف توقيف مطلقي الصواريخ ومن يقف وراءهم باعتبارهم خارجين عن القانون، والعمل على تفكيك المنظومة العسكرية والأمنية للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة، بما يسمح بقيام دولة سيدة تحتكر السلاح والقرار، وقادرة على التفاوض مع إسرائيل والعالم باسم شعبها وإعادة بناء لبنان على أسس الازدهار والاستقرار والسلام.