وقال إنّ المطلوب اليوم إنقاذ لبنان من خلال وحدته الوطنية وشرعيته ودولته ورؤية واضحة لمستقبله.
وأضاف، في منطقة تعيش زلزالاً سياسياً وأمنياً، هل ما زال هناك من يعتقد أنّ المصلحة الوطنية يمكن أن تكون محمية من دون دولة؟ وهل ما زلنا بحاجة إلى دروس لندرك أنّه من دون مؤسسات وشرعية وجيش لا أحد يحسب لنا حساباً؟”.
وأشار كنعان إلى أنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ لبنان، في غياب دولة قوية ومؤسسات فاعلة وشرعية واضحة وجيش قادر، يبقى خارج حسابات الدول، لأنّ العلاقات الدولية تحكمها المصالح لا العواطف.
ومن هنا دعا إلى الالتفاف حول الشرعية الدستورية، بدءاً من رئاسة الجمهورية وصولاً إلى الجيش اللبناني، معتبراً أنّ ذلك يشكّل الحد الأدنى المطلوب في هذه المرحلة الحساسة.
وأكد أنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل المزيد من الانقسامات أو السجالات الداخلية، داعياً القوى السياسية والمسؤولين وقادة الرأي إلى ترجمة إرادة اللبنانيين وتطلعاتهم إلى الاستقرار والأمان، والعمل على وقف الخلافات والمزايدات التي تزيد من تعقيد المشهد.
وفي ما يتعلّق بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، شدّد على أنّها لا تميّز بين لبناني وآخر، ما يفرض على الدولة بكل مؤسساتها، من حكومة ومجلس النواب وسائر الأجهزة، القيام بواجبها لحماية المواطنين واحتضانهم.
كما دعا إلى وقف أي خروقات أو توترات داخلية، سواء على المستوى الأمني أو العسكري، مؤكداً أنّ مثل هذه التصرفات لا تخدم مصلحة لبنان.
كما شدّد على التزام لبنان تنفيذ القرارات الدولية، لكنه في المقابل طالب المجتمع الدولي بالقيام بواجباته تجاه الدولة اللبنانية والجيش، الذي “يقاتل بإمكانات محدودة”، وفق تعبيره، ما يستدعي توفير الدعم السياسي والمعنوي والمادي له، إلى جانب الدعم الشعبي والوطني.
واعتبر كنعان أنّ خارطة الطريق للصمود في هذه المرحلة تقوم على الوحدة الوطنية والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، لتجنيب لبنان أثماناً باهظة سبق أن دفعها في مراحل سابقة من تاريخه.
الوحدة لا التفرقة
ورداً على سؤال "ريد تي في" طرح يعتبر أنّ الحل قد يكون في التفرقة بين اللبنانيين، شدّد كنعان على أنّه لا توجد في أي تجربة سياسية أو تاريخية دلائل على أنّ الانقسام يمكن أن يكون مدخلاً للحلول. وقال إنّ سياسة “فرّق تسد” معروفة تاريخياً ولا تقود إلا إلى الخراب، مؤكداً أنّ ما يحتاجه لبنان اليوم هو التوحّد حول رؤية واضحة للدولة والشرعية.
وأضاف أنّ التجارب أثبتت أنّه لا يمكن لأي طرف أن يعوّل على الخارج لإنقاذه، لأنّ كل دولة تسعى في نهاية المطاف إلى حماية مصالحها ومجتمعها، وبالتالي تبقى الوحدة الداخلية العامل الأساس في حماية البلاد.
ملف الانتخابات
وفي ما يتعلّق بالانتخابات، أوضح كنعان أنّ هناك مهلًا قانونية قائمة، وأنّ أي قرار بتعليقها أو تعديلها يعود إلى مجلس النواب، إلا أنّ الواقع الميداني يفرض تحديات كبيرة، في ظل وجود أكثر من مئة ألف نازح، إضافة إلى الصعوبات التقنية والظروف الأمنية غير المستقرة.
وأشار إلى أنّ معظم القوى السياسية باتت تدرك صعوبة إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف الاستثنائية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنّ أي تأجيل لا يعني التخلي عن مبدأ العودة إلى الشعب باعتباره مصدر السلطات.\
وختم بالتشديد على ضرورة التعامل مع الواقع القائم بموضوعية وتأنٍّ، بما يحفظ الشرعية الشعبية للمؤسسات الدستورية ويمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الأزمات والانقسامات.