وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران في مقابلة مع قناة "ريد تي في" خطة الجامعة لاستكمال العام الدراسي في ظل الظروف الأمنية الصعبة، مؤكداً أن أولوية الإدارة تبقى سلامة الطلاب والأساتذة والموظفين مع الحرص على عدم خسارة العام الجامعي. استهل بدران حديثه بالإشارة إلى أن الجامعة اللبنانية اتخذت قراراً بإقفال جميع مبانيها أمام الطلاب والأساتذة والموظفين حتى الثامن من الشهر الجاري، نتيجة التطورات الأمنية المتسارعة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد بدء التحضير للتعليم عن بعد، قائلاً إن الجامعة ستصدر ابتداءً من التاسع من الشهر تعميماً يطلب من الإدارات الأكاديمية التحضير لإطلاق هذا النمط من التعليم. وأضاف أن الأسبوع الذي يبدأ في التاسع من آذار سيخصص للتحضير التقني والإداري، على أن تنطلق فعلياً عملية التعليم عن بعد ابتداءً من السادس عشر من آذار وفق نظام التعليم غير المتزامن.
ورأى أن هذا الخيار يتيح للأساتذة تسجيل المحاضرات ووضعها على المنصات التعليمية، بحيث يستطيع الطلاب متابعتها في الأوقات التي تتوافر لديهم فيها الكهرباء وخدمة الإنترنت، وهو ما يراعي الظروف الاستثنائية التي يمر بها الطلاب والأساتذة على حد سواء.
التعليم غير المتزامن لمراعاة ظروف الطلاب
ولفت بدران إلى أن اعتماد التعليم غير المتزامن جاء نتيجة الواقع الصعب للبنية التحتية في لبنان، ولا سيما ما يتعلق بخدمات الإنترنت والكهرباء، إضافة إلى حالة النزوح التي يعيشها عدد كبير من الطلاب.
وأوضح أن هذا النظام يمنح الطالب مرونة في متابعة دروسه في الوقت المناسب له، إذ يمكنه تحميل المحاضرات ومشاهدتها عندما تتوافر لديه الظروف التقنية لذلك. كما أشار إلى أن طلاب الجامعة اللبنانية يستفيدون من حزم إنترنت خاصة بالتعاون مع شركات الاتصالات، ما يخفف الكلفة المترتبة على تحميل المواد التعليمية.
السلامة أولاً: الوضع الأمني يمنع العودة الحضورية حالياً
وشدد رئيس الجامعة اللبنانية على أن الأولوية المطلقة تبقى لسلامة الطلاب والأساتذة والموظفين، مؤكداً أن الجامعة لا تستطيع المجازفة بنقل الطلاب في ظل استمرار القصف الذي طال مناطق مختلفة في لبنان. وأوضح أن الاعتداءات الأخيرة طالت مناطق عدة، من بينها الضاحية الجنوبية ومناطق في الشمال والبقاع، ما يجعل التنقل محفوفاً بالمخاطر.
وأشار أيضاً إلى أن الجامعة فقدت إحدى أستاذاتها نتيجة العدوان، حيث استشهدت الدكتورة مريم من كلية التربية، معتبراً أن هذه الخسارة تشكل دليلاً إضافياً على خطورة الوضع الأمني.
مباني الجامعة تتحول إلى مراكز إيواء
وتطرق بدران إلى الدور الإنساني الذي تؤديه الجامعة اللبنانية في ظل الأزمة، مشيراً إلى أن عدداً من مبانيها تحول إلى مراكز إيواء للنازحين.
وأوضح أن من بين الكليات التي استُخدمت لهذا الغرض:
- كلية الحقوق في صيدا
-كلية العلوم الاجتماعية
-كلية الآداب
-كلية الإعلام – الفرع الأول
-كلية التربية – الفرع الأول
-عدد من مباني الجامعة في منطقة الدبية وبيروت
وأوضح أن اختيار المباني التي فُتحت كمراكز إيواء تم بعناية، بحيث تكون كليات نظرية لا تضم مختبرات أو مواد كيميائية قد تشكل خطراً على النازحين.
لا تقليص للمناهج ولا خسارة للعام الدراسي
وعن مصير المناهج والامتحانات، أكد بدران أن الجامعة لن تلجأ إلى تقليص البرامج التعليمية، مشدداً على أن العام الدراسي سيستكمل بشكل طبيعي.
ولفت إلى أن انطلاق العام الجامعي الحالي في موعده في 15 أيلول 2025، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، ساعد على تقدم البرامج الدراسية بشكل جيد قبل اندلاع الأحداث الأخيرة.
كما إعتبر أن السنوات الأخيرة شهدت استقراراً نسبياً داخل الجامعة من حيث عدم حصول إضرابات، هو الأمر الذي ساهم في انتظام العملية التعليمية، موضحًا أن الامتحانات الجزئية للفصل الثاني ستؤجل حالياً، في حين سيتم لاحقاً تحديد المواعيد الجديدة وفق تطورات الوضع الأمني.
أسبوع حضوري لتعويض أي نقص
وأشار بدران إلى أنه بعد انتهاء مرحلة التعليم عن بعد، ستخصص الجامعة أسبوعاً حضورياً لتعويض أي نقص قد يكون حصل في الشرح خلال الفترة السابقة.
وشدّد على أن هذا الأسبوع سيتيح للأساتذة عقد جلسات مراجعة شاملة لما تم تدريسه، بما يضمن استيعاب الطلاب للمواد الدراسية قبل العودة إلى نظام التعليم الحضوري الكامل.
آلية خاصة لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه
وفي ما يتعلق بطلاب الدراسات العليا، أوضح بدران أن مناقشات رسائل الماجستير والدكتوراه ستستمر، لكن وفق آليات خاصة، وهذه المناقشات قد تعقد في الإدارة المركزية للجامعة في منطقة المتحف، أو في الفروع التي لا تزال آمنة نسبياً، مثل بعض فروع الفرع الثاني والثالث.
رسالة دعم للطلاب في ظل الظروف الصعبة
ووجه رئيس الجامعة اللبنانية رسالة إلى الطلاب، مؤكداً أن إدارة الجامعة تدرك حجم الضغوط النفسية التي يعيشونها في ظل الحرب، وهناك طلاب فقدوا منازلهم أو اضطروا للنزوح من قراهم، ولذلك فإن الجامعة ستأخذ هذه الظروف بعين الاعتبار في كل ما يتعلق بآليات التدريس والامتحانات.
وختم مشدّدًا على أن الهدف الأساسي للجامعة اللبنانية كمؤسسة وطنية هو خدمة الطالب وتأمين حقه في التعليم، مشدداً على أن العام الدراسي لن يضيع وأن جميع الطلاب سيتمكنون من التخرج ومتابعة حياتهم المهنية أو الدراسية.