في تطور لافت على صعيد الأمن الإقليمي، تصاعد التوتر بين تركيا وإيران بعد إطلاق صاروخ باليستي من إيران باتجاه الأجواء التركية في شرق البحر المتوسط، فيما أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) اعتراض الصاروخ، مؤكداً دعمه لأنقرة واستعداد الحلفاء لمواجهة أي تهديدات.
وأثار الحادث تحركاً دبلوماسياً سريعاً، حيث استدعت أنقرة السفير الإيراني، في خطوة تعكس مستوى القلق من تداعيات التصعيد، وسط تحذيرات من احتمال اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
وقال أستاذ العلاقات الدولية سمير صالحة إن رد الفعل التركي جاء سريعاً وعلى مستوى رفيع، إذ أجرى وزير الخارجية التركي اتصالاً بنظيره الإيراني، بالتزامن مع استدعاء السفير وإعلان رسمي عن تمسك تركيا بحق الرد.
وأوضح صالحة أن هذا التصعيد يحمل رسائل متعددة لإيران، بينها تحذير من استمرار الاستهداف، إضافة إلى إبراز دور الناتو في المشهد الإقليمي، مع احتمال تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف في حال تكرار حوادث مماثلة.
وأشار إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادة الإيرانية تعكس تناقضاً في المواقف، إذ تحاول طهران إظهار انفتاح دبلوماسي على الوساطات الإقليمية، في حين تستمر في خطوات تصعيدية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
من جهته، رأى الأستاذ الزائر في الناتو والأكاديمية الملكية العسكرية في بروكسل سيد غنيم أن إطلاق الصاروخ قد يكون موجهاً لاستفزاز تركيا والناتو، وليس مجرد خطأ فني، مشيراً إلى أن الحلف لم يشارك في أي هجوم لكنه سعى إلى إظهار جاهزيته لحماية حلفائه.
وأضاف أن التوتر الحالي يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه الدول الأوروبية في توحيد موقفها تجاه التهديدات الإيرانية، خصوصاً في ظل انعكاسات الأزمة على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا.
ويرى خبراء أن إيران قد تستخدم مثل هذه الهجمات لإظهار قدرتها على التصعيد من دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة، في إطار ما يوصف بسياسة الردع والاستفزاز، في وقت تواصل فيه تركيا محاولة الحفاظ على توازن دقيق بين الرد العسكري وإبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة.