وتلا وزير الإعلام بول مرقص بيان الجلسة، مشيرًا إلى أن المجلس استهلّ اجتماعه بالاطلاع على الأوضاع المالية الراهنة.
ولفت إلى أن رئيس الحكومة أشار إلى أنه سمع بالأمس من يتهم الحكومة اللبنانية بالتماهي مع المطالب الإسرائيلية وبتنفيذ قرارات إسرائيلية، مؤكدًا أنه بصفته رئيسًا للحكومة لا يمكنه السكوت عن مثل هذا الكلام، واصفًا إياه بأنه غير مسؤول ويحرّض على الفتنة.
وأوضح مرقص أن سلام اعتبر أنه إذا كانت هناك “خطيئة”، وفق التعبير المستخدم، فإن من ارتكبها ليس الحكومة، بل من زجّ لبنان في مغامرات كان البلد في غنى عنها، من دون احتساب تداعياتها الكارثية على البلاد وأهلها، وكل ذلك خدمةً لمصالح خارجية لا تمتّ إلى مصلحة لبنان بصلة.
وشدّد على أن خطاب التخوين ليس شجاعة، وقد سئمه اللبنانيون، معتبرًا أن الشجاعة كانت تقتضي مراجعة المواقف، بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي سيتحمّلها من خراب ونزوح ودمار.
تطمينات سورية حول الحدود
وفي ما يتعلق بما يُتداول عن حشود عسكرية على الحدود السورية واحتمال دخول قوات سورية إلى لبنان، أوضح مرقص أن الرئيس سلام كشف أن الوزير السوري أسعد الشيباني كان قد اتصل به قبل يومين، كما زاره القائم بالأعمال السوري اليوم، وأبلغه أن الإجراءات المتخذة تقتصر على تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري.
وأشار إلى أن إجراءات مماثلة اتُّخذت أيضًا على الجانب السوري من الحدود مع العراق، مؤكدًا أن مسؤولين سوريين شددوا على حرص بلادهم على أفضل العلاقات مع لبنان.
من جهته، شكر سلام هذه المبادرة، مؤكداً حرص لبنان على إقامة علاقات جديدة تقوم على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، داعيًا إلى عدم الانجرار وراء الأخبار المضللة التي تهدف إلى التخويف وصرف الأنظار عن التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد.
إجراءات بحق عناصر الحرس الثوري
وفي ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وانخراطهم في أنشطة عسكرية وأمنية، شدّد سلام، صونًا لسيادة الدولة وحفاظًا على أمن البلاد والنظام العام وسلامة المواطنين، على ضرورة اتخاذ قرار يطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به هؤلاء العناصر، والعمل على توقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيدًا لترحيلهم.
كما أكد سلام على جميع الوزراء ضرورة المباشرة فورًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار 2026، بما يدحض مزاعم المشككين الذين يدّعون أن قرارات الحكومة تبقى حبرًا على ورق، ويثبت أن هذه المقررات ستسلك طريقها إلى التنفيذ الكامل.
أوضاع النزوح والخسائر
وأشار مرقص إلى أن مجلس الوزراء تابع جلساته بالدخول في جدول أعماله، حيث بحث في الأوضاع المستجدّة وتداعياتها على مختلف الصعد، ولا سيما في الجوانب الاجتماعية وملف النزوح.
وقد عرض كل وزير، ضمن نطاق وزارته، الجهود والإجراءات المتخذة لمواكبة التطورات.
وفي هذا السياق، استعرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية الأرقام المتعلقة بالنزوح، مشيرة إلى تسجيل نحو 90 ألف نازح، أي ما يقارب 20 ألف عائلة، موزعين على 420 مركز إيواء، غالبيتها في مدارس رسمية.
كما لفتت إلى أن القدرة الاستيعابية في بيروت بلغت 78%، ما يفرض التوجّه نحو مناطق أخرى لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
من جهته، أعلن وزير الصحة عن استشهاد 77 مواطنًا وإصابة 527، ما يرفع إجمالي عدد الإصابات إلى 604.
وأشار وزير الاقتصاد إلى توافر المواد الغذائية والطبية في الأسواق، بما فيها البنزين والمازوت، مؤكدًا متابعة الوضع لضمان الاستقرار التمويني.
كما عرض سائر الوزراء الإجراءات التي اتخذتها وزاراتهم في إطار الاستجابة للأزمة.
قرارات مجلس الوزراء
وعقب التداول، أصدر مجلس الوزراء القرارين الآتيين: أولًا: في ضوء المعلومات حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان وانخراطهم في أنشطة عسكرية وأمنية، قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية، ولا سيما وزارتي الدفاع الوطني والداخلية والبلديات وسائر الأجهزة العسكرية والأمنية، إعطاء التوجيهات اللازمة للتحقق من وجود هؤلاء العناصر والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقًا من الأراضي اللبنانية، أياً تكن صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، والعمل على توقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيدًا لترحيلهم.
ثانيًا: بغية ضبط الحدود ومنع أي نشاط من شأنه الإخلال بالأمن أو استخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ غايات خاصة، قرر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان، وذلك عبر تعديل الفقرة الأولى من قرار مجلس الوزراء رقم 119 تاريخ 7 أيلول 2011.
قرارات إضافية
كما اتخذ المجلس قرارات أخرى ضمن جدول أعماله، أبرزها: تعيين 200 مأمور متمرن لصالح أمن الدولة. الموافقة على محضر تحديث وتطوير برنامج يتعلق باعتراض المخابرات الهاتفية. تعليق العمل بالمجلس اللبناني–السوري. الموافقة على تمكين التلاميذ اللبنانيين والسوريين من التقدم للامتحانات الرسمية حتى في حال نقص بعض الأوراق الثبوتية، وفق الآلية التي ستصدر في القرار التفصيلي.
اجتماعات وزارية يومية
وفي ختام الجلسة، تقرر عقد اجتماعات وزارية يومية في السراي الكبير من الساعة العاشرة حتى الحادية عشرة صباحًا، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام وبمشاركة الوزراء المعنيين، لمتابعة الأوضاع المستجدة وتنسيق الاستجابة الحكومية.
متابعة الاتصالات الدولية
وفي رده على أسئلة الصحافيين، قال مرقص إن مجلس الوزراء استعرض الأوضاع بمختلف تفاصيلها خلال جلسة مطوّلة، رغم أن طولها لا يكفي لمواجهة حجم التحديات الاجتماعية والإنسانية التي يمر بها لبنان في المرحلة الراهنة.
وأشار إلى أن النقاش تناول، إلى جانب الملفات المعيشية والإنسانية، الحشد الدبلوماسي والاتصالات الدولية التي تباشرها الحكومة على أكثر من مستوى. وفي هذا الإطار، عُرضت الجهود التي يبذلها جوزاف عون إلى جانب رئيس الحكومة والوزراء المعنيين، كما قدّم وزير الخارجية عرضًا مفصلًا حول الاتصالات التي يجريها مع الدول الشقيقة والصديقة لحشد الدعم وتوضيح موقف لبنان.
وأضاف أن مجلس الوزراء استكمل اتخاذ القرارات التنفيذية استتباعًا لقراره الأخير، حيث طلب سلام من كل وزير مباشرة الإجراءات التنفيذية اللازمة ضمن نطاق وزارته لضمان التطبيق الفعلي للمقررات.
وختم مرقص بالإشارة إلى أن الوزراء عرضوا الخطوات التي قاموا بها حتى الآن، على أن تستمر المتابعة اليومية عبر الاجتماعات الوزارية التي تقرر عقدها لمواكبة التطورات وضمان حسن تنفيذ القرارات الحكومية.