وأكد النائب هاشم، في حديثٍ لـ"RED TV"، أن "التهديد الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية في بيروت يأتي في سياق العدوان المستمر، وبأساليب يعمد العدو إلى اعتمادها في ممارساته، وقد سبق للبنان أن واجه هذا النمط من التعاطي، وهو الأسلوب نفسه الذي اعتمده العدو في غزة".
ورأى أن "ما يجري اليوم هو جزء من سياق معيّن يهدف إلى وضع لبنان أمام مرحلة جديدة من الضغوط بهذه الطريقة، وطالما أن لبنان ما زال يشكّل هدفًا لهذا العدو بهذا الشكل، وفي ظل أحداث قد تندرج ضمن استراتيجيته، فعلينا أن نتوقّع أي إجراء أو ممارسة عدوانية قد يُقدم عليها، حتى وإن لم نكن متقدمين في الاستعداد لها أو جاهزين بالكامل لمواجهتها".
وعن الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أوضح أن "هناك إشارات صدرت حول مضمون هذا الاتصال، حيث جرى تبادل للأفكار بين الرئيس بري والرئيس الفرنسي بشأن كيفية تأمين مخرج يفضي إلى إنهاء هذا العدوان، كما تم التطرق إلى وضع الأسس اللازمة لذلك، انطلاقًا من بداية تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني الذي التزم به لبنان، والذي يقوم على انسحاب العدو الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية التي دخلها، والعودة إلى هذا الاتفاق والبناء عليه باعتباره منطلقًا لوقف العدوان والتفاهم على التنفيذ الكامل لبنوده".
وعن مسألة تأجيل الانتخابات، أشار إلى أن "الرئيس بري دعا إلى جلسة في هذا الإطار لمناقشة موضوع الانتخابات، كما يُعقد اليوم اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب لتأكيد جدول أعمال هذه الجلسة. وفي جميع الأحوال، فإن الظروف هي التي فرضت نفسها على مسألة الانتخابات، وقد كانت كتلة التنمية والتحرير الوحيدة التي تقدّمت بترشيحاتها الكاملة قبل أن يفكر أحد في كيفية خوض هذه الانتخابات، وقبل أن تتسارع الأحداث وتؤثر في هذا الاستحقاق".
وأضاف: "نحن مقتنعون بأننا مستعدون لهذه الانتخابات وفقًا للأصول القانونية كافة، إلا أن الحديث اليوم يدور أيضًا حول كيفية التعامل مع مسألة التمديد أمام المجلس النيابي. وهناك اقتراح قانون يقضي باعتماد التمديد لمدة سنتين بهدف حماية المؤسسات الدستورية، كما يجري التداول في أكثر من صيغة. لكن في كل الأحوال، يجب النظر إلى المدى الأبعد، لأننا لا نعلم ما الذي قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات. لذلك فإن حماية هذه المؤسسات يجب أن تبقى الأساس الذي يُبنى عليه أي قرار، إذ لا يمكن المخاطرة بترك البلاد في حال فراغ دستوري".
وتابع: "مع ذلك، فإن الاقتراح القانوني المطروح يحفظ في الوقت نفسه إمكانية تقصير هذه المهلة الدستورية والذهاب إلى الانتخابات عند توافر الظروف المناسبة، ما يؤكد أن الهدف ليس تعطيل الاستحقاق، بل تجنّب المغامرة بنتائجه في ظل ظروف لا نعرف مدى استمرارها، ولا حجم التداعيات والآثار التي قد تخلّفها هذه الحرب، سواء على المدى القريب أو البعيد".
وشدّد على أن "موضوع النازحين يشكّل أولوية أساسية، ليس على مستوى فريق سياسي معيّن أو مكوّن محدد فحسب، بل على مستوى وطني شامل. فالأشخاص المقيمون في هذه المناطق يواجهون ظروفًا صعبة، ومن واجبنا الوقوف إلى جانبهم ودعمهم. ولا يمكن لأي منطقة أن تعيش بمعزل عن الأخرى أو أن تتحمّل هذه الأعباء وحدها، لأن ما نواجهه اليوم يتجاوز قدرات أي طرف بمفرده".
ولفت إلى أن "هناك حاجة ملحّة وضرورة إنسانية واضحة لتأمين الرعاية الكاملة للنازحين، أيًّا تكن المناطق التي أتوا منها. وهذا حق لهم يجب أن يلقوا بموجبه العناية والرعاية التامة، وهو في الوقت نفسه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والقوى السياسية والمجتمع ككل".
وتابع: "هناك خطوات ومحاولات تُبذل حاليًا لتأمين متطلبات النازحين الأساسية، كما وُضعت خطة يُفترض أن يبدأ العمل على تفعيلها فورًا بهدف تقديم كل الإمكانات المتاحة لتلبية احتياجاتهم. فدعم النازحين اليوم ليس مسؤولية فريق سياسي بعينه، بل هو واجب وطني على جميع اللبنانيين".
وأضاف: "لطالما عُرف لبنان بروح التكافل والتضامن بين أبنائه، حيث تتكاتف القوى السياسية والمناطق اللبنانية كافة، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، ومن مختلف الاتجاهات والانتماءات، من دون أي تمييز. لذلك نوجّه التحية إلى كل من بادر وعبّر عن تضامنه وتعاطفه في هذه الظروف الصعبة، فهذا هو لبنان الذي نعرفه، لبنان التكامل الوطني، الذي تتجلّى فيه هذه الروح خصوصًا في اللحظات المصيرية عندما يواجه الوطن الأزمات والتحديات الكبرى".
وأكد أن "الاتصالات بين المسؤولين مستمرة إلى أقصى حد ممكن بين دولة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لمتابعة تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولم تتوقف هذه الاتصالات في أي وقت، كما أن المشاورات والمتابعات قائمة بشكل دائم، وتتصاعد وتيرتها وفق الحاجة والضرورة، مع بقاء قنوات التواصل مفتوحة في كل لحظة".