ذكرت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية في تقرير للصحافي دين شموئيل إلمس أن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران تُظهر مجموعة من الوسائل العسكرية المتقدمة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي، في إطار تعاون عسكري واسع بين الطرفين خلال المواجهة مع الجمهورية الإسلامية.
وبحسب التقرير، فإن العملية العسكرية الجارية تشكّل عرضاً واسعاً لقدرات سلاح الجو الإسرائيلي، ولا سيما في مجال الذخائر الدقيقة بعيدة المدى. ومن بين أبرز الوسائل التي ظهرت في الهجمات داخل إيران صاروخ "Rampage" وصاروخ "Sea Breaker".
ويشير التقرير إلى أن صاروخ "Rampage"، الذي طُوّر بالتعاون بين شركتي "إلبيت سيستمز" والصناعات الجوية الإسرائيلية وشركة "تومر"، يُستخدم على متن عدة طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، ويُخصص لضرب أهداف من مسافات تتراوح بين نحو 150 و250 كيلومتراً. وتكمن أهميته في قدرته على تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، ما يقلل من المخاطر التي قد يتعرض لها الطيارون خلال العمليات فوق الأراضي الإيرانية.
أما صاروخ "Sea Breaker"، الذي تطوره شركة "رافائيل"، فيُعد من الذخائر التي يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر، ويمكن استخدامه ضد أهداف بحرية وبرية على حد سواء. ويتميز الصاروخ بقدرته على العمل في مختلف الظروف الجوية، إضافة إلى فعاليته في البيئات التي تشهد حرباً إلكترونية مكثفة. كما يعتمد على نظام توجيه بالأشعة تحت الحمراء مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يتيح له التعرف إلى الأهداف وتحديدها بدقة.
وفي جانب آخر من التقرير، أشارت "غلوبس" إلى أن الولايات المتحدة بدأت تستخدم للمرة الأولى عملياً ضد إيران ذخائر جوالة منخفضة الكلفة مستوحاة جزئياً من النماذج الإيرانية.
فبحسب التقرير، كانت إيران من الدول التي سبقت كثيراً من غيرها في تطوير أنظمة عسكرية منخفضة الكلفة، ولا سيما الطائرات المسيّرة الانتحارية. وعلى خلفية ذلك، طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الشركات الدفاعية الأميركية تطوير منصات رخيصة نسبياً يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة، خلافاً للتقليد الأميركي الذي يعتمد عادة على أنظمة باهظة الثمن ومعقدة.
وفي هذا السياق، تستخدم الولايات المتحدة ذخائر جوالة من طراز "LUCAS" طورتها شركة "SpectreWorks". ويرى خبراء أن هذا النموذج يعتمد إلى حد كبير على مفهوم "الهندسة العكسية" للطائرة المسيّرة الإيرانية "شاهد 136".
ويبلغ مدى النسخة المعروفة باسم FLM-136 نحو 800 كيلومتر، ويصل وزن الإقلاع الأقصى إلى نحو 80 كيلوغراماً، وهو أقل قليلاً من وزن "شاهد 136". ويُقدَّر سعر الوحدة الواحدة بنحو 35 ألف دولار، وهو قريب من تكلفة النموذج الإيراني رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج في الولايات المتحدة.
ويخلص التقرير إلى أن ظاهرة استلهام التقنيات وحتى نسخها بين الصناعات العسكرية أصبحت جزءاً أساسياً من المنافسة العالمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنصات رخيصة وقابلة للإنتاج السريع بأعداد كبيرة.
وفي سياق منفصل، أشار التقرير إلى صفقة استراتيجية أبرمتها الصناعات الجوية الإسرائيلية قبيل اندلاع الحرب، إذ أعلنت وزارة الدفاع في سنغافورة شراء ثلاث طائرات جمع معلومات بحرية تعتمد على طائرة رجال الأعمال "Gulfstream G550".
ووفق المواصفات التي نُشرت، فإن النسخة التي ستستخدمها سنغافورة تستند إلى الطائرة الاستخبارية الإسرائيلية المتقدمة "أورون"، التي طُوّرت بالتعاون بين مديرية تطوير الوسائل القتالية في وزارة الدفاع الإسرائيلية (مفات)، والصناعات الجوية الإسرائيلية، والجيش الإسرائيلي.
ويُعد "أورون" منصة استخبارية متطورة جرى تطويرها عبر تحويل طائرة رجال الأعمال الأميركية "Gulfstream G550" إلى طائرة مخصصة لجمع المعلومات، مزودة برادارات متقدمة وأنظمة تصوير وأدوات مراقبة واعتراض اتصالات.
وبحسب التقديرات، استثمرت إسرائيل نحو مليار دولار في تطوير هذه الطائرة. وللمقارنة، يبلغ ثمن مقاتلة F-35 المتطورة نحو 80 مليون دولار. وتستوعب طائرة "أورون" طاقماً من ثمانية ضباط استخبارات، وتضم عشرات الحواسيب وآلاف أجهزة الاستشعار.
كما يمكن للطائرة الوصول إلى ارتفاع يقارب 40 ألف قدم خلال نحو 25 دقيقة، وهو ارتفاع لا يعيق حركة الطيران المدني، والتحليق بسرعة تقارب 900 كيلومتر في الساعة، والبقاء في الجو لمدة تصل إلى 10 ساعات في مختلف الظروف الجوية.