المحلية

سمر يموت

سمر يموت

ليبانون ديبايت
الأحد 08 آذار 2026 - 07:02 ليبانون ديبايت
سمر يموت

سمر يموت

ليبانون ديبايت

بيروت تحتضن النازحين… وتبحث عن ضبط الفوضى

بيروت تحتضن النازحين… وتبحث عن ضبط الفوضى

"ليبانون ديبايت" - سمر يموت

في زمن الحروب، لا يكون النزوح خياراً، بل قدرٌ قاسٍ يُفرض على آلاف العائلات. فخلف كل سيارة محمّلة بالأطفال والنساء وكبار السن، حكاية بيت تُرك على عتبة القلق، وذكريات بقيت معلّقة خلف الأبواب المقفلة، لا يعرف أصحابها إن كانوا سيعودون إليها أم لا. وها هي بيروت تحتضن مرة جديدة موجات من النازحين الذين دفعتهم الاعتداءات الاسرائيلية إلى ترك منازلهم بحثاً عن مكان أكثر أماناً.


كالعادة، فتحت العاصمة أبوابها أمام اللاجئين إليها، مُستندة إلى تاريخ طويل من احتضان الهاربين من أهوال الحروب. غير أنّ هذا المشهد الإنساني، الذي يختلط فيه التضامن بالألم، ترافق في بعض أحياء المدينة مع فوضى في الشوارع وإشكالات فردية أثارت قلق عدد من سكانها.


إحتكاكات عدة سُجّلت في الطرقات، ولا سيما في مناطق الحمرا وفردان والزيدانية، حيث يطالب الأهالي بتنظيم الأوضاع وضبطها سريعاً، بما يحفظ كرامة النازحين وراحة سكان المدينة في آن واحد. ففي أحياء العاصمة، تتقاطع مشاهد التضامن والزحمة مع مشهد آخر أقل هدوءاً، إذ أثارت حالات الفوضى في الطرقات مخاوف السكان. ويؤكد كثير من الأهالي أنهم يدركون حجم المعاناة التي يعيشها النازحون بعد اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم، لكنهم في المقابل يطالبون بالحفاظ على النظام العام واحترام القوانين داخل المدينة.


سيارات ودراجات عكس السير


أكثر ما يثير استياء السكان، بحسب شهادات عدة، هو الفوضى في حركة السير، لا سيما الانتشار العشوائي للدراجات النارية التي تسير عكس الاتجاه أو بسرعة كبيرة، إضافة إلى سيارات تُركن عشوائياً أو تسلك طرقاً مخالفة.


وفي جولة لـ "ليبانون ديبايت" في مناطق بيروت، تحدّث عدد من السكان عن تعاطفهم مع النازحين لكنهم تحدثوا عن تجاوزات يقوم بها بعضهم على الطرقات. يقول شاب في الخامسة والعشرين من عمره:"نحن نشعر مع كل شخص ترك بيته ونقف إلى جانبه، لكن يجب ضبط الفوضى". ويروي حادثة تعرّض لها قبل أيام في شارع الحمرا الرئيسي قائلاً:"كنت أقود سيارتي حين فاجأتني سيارة آتية بعكس السير وبسرعة كبيرة واصطدمت بسيارتي. عندما نزلت لأوضح للشباب أنهم يسيرون عكس السير، فبدأوا بالصراخ وطلبوا مني أن أدفع ثمن إصلاح سيارتهم، رغم أن سيارتي تضررت أيضاً. وعندما قلت إنني سأستدعي خبيراً لأن الخطأ ليس مني، اعترضوا بشدة ورفضوا ذلك، وقالوا إن السيارة لا تحمل لوحة ولا أوراقاً، وأجبروني على دفع مئة دولار".


شهادة أخرى يرويها رجل في العقد السابع من عمره: "كنت قد اشتريت بعض الخضار لعائلتي وأسير على الرصيف، حين تفاجأت بسائق دراجة نارية يزمّر ورائي ويطلب مني أن أفسح له المجال. فأجبته: الرصيف مخصص لنا نحن المشاة، لا للدراجات. لكنه ردّ بنبرة حادة: كلا، الرصيف لنا… ابتعد يا حاج وافتح الطريق، وكأنّ الفوضى باتت القاعدة اليوم لا القانون".


ضجيج في الليالي


لا تقتصر شكاوى الأهالي على حركة السير، إذ يشكو بعضهم من الضجيج الليلي نتيجة مرور الدراجات النارية في الشوارع والأحياء الداخلية حتى ساعات متأخرة، فيما تعبر بعض السيارات وهي تبث الأخبار أو الأغاني الحماسية بصوت مرتفع، ما يحرم كثيرين من النوم في ظل ظروف نفسية أصلاً صعبة.


في المقابل، يدعو عدد من سكان بيروت إلى التعامل مع هذه الظواهر بحكمة، من دون أن يتحول الأمر إلى توتر بين الأهالي والنازحين، مؤكدين أن الحل يكمن في ضبط الأوضاع وتنظيمها. ويطالب هؤلاء الأجهزة الأمنية بتكثيف حضورها في الشوارع ومحيط مراكز الإيواء، وتنفيذ القوانين بحزم، حفاظاً على الأمن والنظام العام، وحمايةً للجميع في مدينة تحاول أن تبقى مساحة أمان لكل من لجأ إليها.


تكثيف الحضور الأمني


في هذا السياق، تشير مصادر أمنية لـ "ليبانون ديبايت" إلى أن القوى الأمنية التي تدخلت خلال الأيام الماضية لاحتواء بعض الإشكالات وفضّ التجمعات، أوقفت عدداً من المتورطين، وتعمل على تكثيف حضورها في محيط مراكز الإيواء والتجمعات التي يتواجد فيها النازحون منعاً لتكرار ما يحصل، مشيرة إلى وجود تنسيق مع المشرفين على الأرض وفي مراكز الإيواء لمراقبة الأوضاع وضبطها.


وشددت المصادر على أن أي شخص يتسبّب بإشكال، حتى لو كان داخل أحد مراكز الإيواء، سيتم سحبه فوراً واقتياده إلى التحقيق، داعية الجميع إلى التحلي بالصبر في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن أي تجاوزات أو ممارسات قد تهدد أمن العاصمة أو استقرارها لن يتم التساهل معها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة