شجّع بعض مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة الرئيس على وضع خطة واضحة للخروج من الحرب في إيران، وتقديمها للرأي العام باعتبار أن العمليات العسكرية حققت إلى حد كبير أهدافها. وجاءت هذه النصائح في ظل قلق داخل الإدارة من أن يؤدي استمرار الحرب لفترة طويلة إلى تآكل الدعم السياسي، إضافة إلى المخاوف من تداعيات اقتصادية أبرزها ارتفاع أسعار النفط، بحسب ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وبحسب مصادر مطلعة، اطّلع ترامب على استطلاعات رأي حول الحرب أظهرت أن غالبية الأميركيين تعارض استمرارها. كما تابع مستشاروه بقلق ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع لاحقاً، وتلقوا اتصالات من جمهوريين عبّروا عن خشيتهم من تأثير الحرب على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وقال ستيفن مور، وهو مستشار اقتصادي خارجي لترامب: "عندما ترتفع أسعار الغاز والنفط، يرتفع معها كل شيء. ومع كون القدرة على تحمل التكاليف مشكلة قائمة أساساً، فإن هذا يخلق تحديات حقيقية".
كما خلص فريق ترامب إلى ضرورة اعتماد خطة تواصل إعلامي أكثر هجومية لإقناع الرأي العام بالحرب، في وقت يواجه فيه المستهلكون الأميركيون ارتفاعاً في أسعار الوقود.
في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب في إيران "قريباً جداً"، في وقت يدفع فيه بعض مستشاريه بشكل خاص باتجاه إيجاد مخرج من النزاع، وسط ارتفاع أسعار النفط ومخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب لفترة طويلة إلى رد فعل سياسي داخلي سلبي.
وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين في ولاية فلوريدا يوم الاثنين، اعتبر ترامب أن المهمة العسكرية حققت معظم أهدافها. وقال: "نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني"، مضيفاً أنه يعتقد أن الحرب ستنتهي "قريباً جداً".
ولم يقدم ترامب جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء العمليات في إيران. وعندما سُئل عن مساعدة الشعب الإيراني الذي خرج للاحتجاج ضد النظام، بدا أنه يميل إلى إنهاء الصراع سريعاً بدلاً من مواصلة الضغط من أجل تغيير القيادة.
وقال ترامب: "نريد نظاماً يمكن أن يقود إلى سنوات طويلة من السلام، وإذا لم نتمكن من تحقيق ذلك، فقد يكون من الأفضل إنهاء الأمر الآن". كما أعرب عن خيبة أمله من تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لإيران، في خطوة يرى أنها تشير إلى أن طهران لن تتراجع.
وقال بعض المسؤولين في إدارة ترامب إن استمرار طهران في مهاجمة دول المنطقة، إضافة إلى رغبة إسرائيل في مواصلة ضرب أهداف داخل إيران، يجعل من الصعب على الولايات المتحدة الانسحاب بسهولة من الحرب.
وأكد ترامب في تصريحاته يوم الاثنين أنه مستعد لمواصلة استهداف إيران إذا استمرت في عرقلة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن ترامب لن يوقف القتال قبل أن يتمكن من إعلان "نصر مُرضٍ"، خصوصاً في ظل ما تعتبره واشنطن تفوقاً عسكرياً واضحاً. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن ترامب فوجئ في بعض الأحيان بعدم رضوخ طهران رغم الحملة العسكرية المشتركة المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان ترامب قد أدلى بتصريحات متناقضة حول الحرب في الأيام الماضية. ففي الأسبوع الماضي دعا إلى "استسلام غير مشروط" من إيران ولم يستبعد إرسال قوات برية إلى البلاد، لكنه قال يوم الاثنين لصحيفة نيويورك بوست إنه "ليس قريباً إطلاقاً" من إصدار مثل هذا الأمر.
وبعد حديثه عن احتمال انتهاء الحرب قريباً، عاد ترامب ليضيف: "يمكننا أن نذهب أبعد من ذلك، وسنذهب أبعد من ذلك". كما لمح علناً وأبلغ مساعديه في جلسات خاصة أنه قد يدعم اغتيال مجتبى خامنئي إذا رفض الاستجابة للمطالب الأميركية، بحسب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.
وجاءت هذه التصريحات في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعاً حاداً تجاوز 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع، ما أثار قلقاً إضافياً لدى حلفاء ترامب بشأن الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تعليقاً على ذلك: "الغالبية الساحقة من الأميركيين تدعم إنهاء التهديد الذي يشكله النظام الإيراني وتدعم قتل الإرهابيين، وهذا ما سيحققه الرئيس ترامب".
وقال ترامب يوم الاثنين إن الولايات المتحدة ستقوم برفع "العقوبات المتعلقة بالنفط" عن بعض الدول للمساعدة في خفض الأسعار، من دون أن يسمي الدول المعنية. وأضاف أن واشنطن ستوفر "تأميناً ضد المخاطر" لناقلات النفط العاملة في المنطقة، مشيراً إلى أن البحرية الأميركية وشركاءها سيرافقون الناقلات عبر مضيق هرمز "إذا لزم الأمر"، وفق ما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال".