مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج واضطراب حركة الشحن البحري، تدرس وكالة الطاقة الدولية تنفيذ عملية سحب واسعة من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية، في خطوة قد تكون الأكبر في تاريخها، بهدف احتواء ارتفاع أسعار النفط وحماية الأسواق العالمية من صدمة جديدة في الإمدادات.
وتأتي هذه الخطوة المحتملة في ظل المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أثارت مخاوف واسعة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً في حال تأثر حركة النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وتعد الاحتياطات النفطية الاستراتيجية من أبرز أدوات الطوارئ التي تعتمد عليها الدول الصناعية لمواجهة الأزمات في أسواق الطاقة، إذ يتم اللجوء إليها عند حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات أو ارتفاعات كبيرة في الأسعار.
تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية أكثر من 1.2 مليار برميل من النفط ضمن الاحتياطات الحكومية، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل أخرى ضمن مخزونات تجارية إلزامية تحتفظ بها الشركات.
ويُستخدم هذا المخزون للتدخل في الأسواق العالمية عند حدوث نقص كبير في الإمدادات أو اضطرابات تهدد استقرار سوق الطاقة.
شهدت أسواق الطاقة العالمية عدة تدخلات سابقة باستخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في أوقات الأزمات.
فمع اندلاع حرب الخليج، قررت الولايات المتحدة السحب من احتياطياتها النفطية بالتزامن مع إطلاق عملية "عاصفة الصحراء"، في خطوة هدفت إلى طمأنة الأسواق وتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.
وفي عام 2005، لجأت واشنطن إلى الاحتياطي مرة أخرى بعد إعصار كاترينا الذي ألحق أضراراً كبيرة بمنشآت النفط في خليج المكسيك وأدى إلى تعطّل جزء من الإنتاج والتكرير.
أما في عام 2011، فقد أطلقت وكالة الطاقة الدولية نحو 60 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية بعد توقف جزء كبير من صادرات النفط الليبية خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد.
وفي عام 2022، وبعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، ضخت دول الوكالة نحو 182 مليون برميل في الأسواق للمساعدة في تهدئة الأسعار وتعويض اضطراب الإمدادات الناتج عن العقوبات على روسيا.
ومع تصاعد التوتر في الخليج وازدياد المخاوف من تعطل حركة النفط عبر مضيق هرمز، قد يشهد العالم أكبر عملية سحب من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية في التاريخ، في محاولة لتخفيف الضغوط على الأسواق وحماية الاقتصاد العالمي من أزمة طاقة جديدة.