أعلن حزب الله مساء الأربعاء إطلاق ما سماه "عمليات العصف المأكول"، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في المواجهة الجارية مع إسرائيل على الجبهة اللبنانية، وسط استمرار الضربات المتبادلة والتوتر العسكري المتصاعد على الحدود الجنوبية.
وجاء الإعلان في بيان صادر عن "المقاومة الإسلامية"، استهله الحزب بآية قرآنية من سورة الفيل: "وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول"، قبل أن يعلن بدء العمليات العسكرية تحت هذا المسمّى، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه العمليات أو نطاقها.
اختيار هذا الاسم يحمل دلالة دينية ورمزية واضحة. فمصطلح "العصف المأكول" ورد في القرآن الكريم في سورة الفيل التي تتحدث عن حادثة "عام الفيل"، عندما حاول أبرهة الحبشي هدم الكعبة بجيش ضخم. وتروي السورة أن الله أرسل طيوراً رمت الجيش بحجارة من سجيل، فتحول الجيش إلى ما وصفه القرآن بـ"كعصف مأكول".
في هذا السياق، يحمل استخدام هذا المصطلح بعداً رمزياً واضحاً، إذ يربط المواجهة الحالية مع إسرائيل بقصة قرآنية تجسّد هزيمة جيش قوي بشكل كامل. كما يضفي الاسم طابعاً دينياً وتعبوياً على العمليات العسكرية الجارية، من خلال استحضار صورة انتصار حاسم يتحول فيه الخصم إلى حالة من الانهيار الكامل، كما حدث في الرواية القرآنية.
ويأتي إعلان الحزب في ظل تصاعد المواجهة العسكرية على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، حيث تتواصل الضربات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، بالتوازي مع غارات إسرائيلية استهدفت مناطق لبنانية عدة، من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في الجنوب والبقاع.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد رد سريعاً على إعلان الحزب عبر منصة "إكس"، متوعداً بالرد على ما وصفه بالهجمات، قائلاً إن إسرائيل سترد "الصاع صاعين"، مضيفاً أن "الآتي أعظم"، في إشارة إلى احتمال تصعيد إضافي في حال استمرار العمليات.