كما حضر الجلسة المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.
أعلن وزير الإعلام بول مرقص، بعد جلسة مجلس الوزراء، أنّ الحكومة تكثّف اتصالاتها الدولية لوقف الحرب وحشد الدعم الإنساني للبنان في ظلّ تزايد أعداد النازحين وارتفاع الحاجات الإغاثية. وأشار إلى أنّ الأمين العام لـالأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيطلق غداً عند الساعة الرابعة بعد الظهر نداءً إنسانياً عاجلاً (Flash Appeal) لحشد المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية للبنان، موجهاً الشكر للدول التي سارعت إلى تقديم المساعدات، ولا سيما المملكة العربية السعودية والأردن وفرنسا والاتحاد الأوروبي وقطر.
وأوضح مرقص أنّ رئيس الحكومة نواف سلام أثار خلال الجلسة ما نشرته وكالة وكالة تسنيم الإيرانية حول بيان للحرس الثوري الإيراني يتحدث عن “عملية مشتركة” مع حزب الله، مشيراً إلى أنّ رئيس الحكومة طلب من وزير الخارجية استدعاء المعنيين في السفارة الإيرانية في بيروت، استناداً إلى أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
كما تناول رئيس الحكومة ما يتم تداوله عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن بيان منسوب لما سُمّي “الضباط الوطنيين”، معتبراً أنّ هذا الأمر يثير الشكوك حول صحته وينال من وحدة المؤسسة العسكرية، ويقع تحت طائلة قانون العقوبات لما يشكله من مساس بوحدة الجيش ودوره الوطني وبسلامة البلاد.
ولفت إلى أنّ هذا الملف ليس إعلامياً بل قضائي، ويعود للنيابات العامة اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه.
بدوره، أكد وزير الدفاع ميشال منسى أنّ الخبر مريب وسيتم التحقق منه واتخاذ ما يلزم.
وفي ما يتعلق بما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شدّد رئيس الحكومة على أنّ التحريض الطائفي والدعوات إلى العنف أو استهداف النازحين والتحريض على القتل تشكّل جرائم يعاقب عليها القانون، لأنها تمسّ بالوحدة الوطنية، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ الحكومة حريصة على حرية الرأي والتعبير، لكنها ترفض الفتنة وخطاب الكراهية.
وأشار مرقص إلى أنّه كان قد وجّه منذ بداية الحرب نداءات إلى الإعلاميين والمؤثرين وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي للتحلّي بالوعي والمسؤولية وتجنّب خطاب الكراهية والتحريض، لافتاً إلى تفعيل وحدة متخصصة في وزارة الإعلام أُنشئت بالتعاون مع اليونسكو لمكافحة الأخبار المضللة والتحقق من المعلومات (Fact Check).
كما أوضح أنّ صلاحيات وزارة الإعلام محدودة قانوناً، وأنها ليست سلطة وصاية على الإعلام ولا تملك ضابطة عدلية، مؤكداً أنّ الملاحقات في قضايا التحريض والجرائم المرتبطة بها تقع ضمن اختصاص النيابات العامة.
من جهة أخرى، عرض الوزراء المعنيون تطورات ملف النزوح، حيث أشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى أنّ عدد مراكز الإيواء المفتوحة بلغ 592 مركزاً، إضافة إلى 36 مركزاً ذات قدرة استيعابية خارج بيروت، فيما بلغ عدد النازحين المقيمين في المراكز 126,438 نازحاً، بينما تخطّى عدد المسجّلين على المنصات 822 ألفاً مع الحاجة إلى تدقيق في الأرقام.
كما عرض وزير الصحة واقع القطاع الصحي، مؤكداً أنّ الخدمات لا تزال تحت السيطرة رغم تزايد الحاجات، مشيراً إلى استهداف الطواقم الصحية في 22 حادثة أدّت إلى سقوط 15 شهيداً و45 جريحاً من العاملين في الإسعاف. وبلغ عدد الشهداء الإجمالي 687 شخصاً، بينهم 98 طفلاً و52 سيدة، فيما بلغ عدد الجرحى 1768 بينهم 304 أطفال و327 سيدة.
وتطرّق وزير الداخلية إلى الأوضاع الأمنية المرتبطة بالنزوح، مشيراً إلى أنّ الحوادث المسجّلة محدودة جداً، مع اتخاذ إجراءات أمنية وتحويل بعض حاملي السلاح إلى القضاء، إضافة إلى التدقيق في هويات النزلاء في الفنادق ومواكبة القوى الأمنية للجيش في حفظ الأمن الداخلي.
واستمع مجلس الوزراء أيضاً إلى ممثلين عن الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب وغرفة إدارة الكوارث المركزية في السرايا الحكومية، حيث جرى عرض آليات إدارة أزمة النزوح والتنسيق مع الجهات المعنية ودعم القرى الصامدة. كما جرى توجيه دعوة للنازحين للتوجه إلى مراكز الإيواء التي لا تزال قادرة على الاستيعاب، ومنها مدينة كميل شمعون الرياضية وعدد من المراكز خارج بيروت.
وأشار مرقص إلى أنّ الحكومة ستواصل إصدار إحاطة يومية حول الأوضاع الاجتماعية وتطورات ملف النازحين، داعياً وسائل الإعلام إلى متابعة التفاصيل مع وزارة الشؤون الاجتماعية التي ستعرض المستجدات والحاجات ومستويات
وأوضح الوزير مرقص في رده على اسئلة الاعلاميين أنّ ملف التوقيفات لم يُبحث بشكل تفصيلي خلال جلسة مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنّ وزير الدفاع قدّم عرضاً شاملاً حول الوضع العام، فيما كان موضوع التوقيفات قد نوقش واتُّخذت قرارات بشأنه في جلسات سابقة لمجلس الوزراء.
وأشار مرقص إلى أنّ الحكومة شدّدت على ضرورة عدم بقاء أي نازحين في الشوارع، مؤكداً أنّ هذا الأمر يشكّل هاجساً أساسياً لدى الدولة. ولفت إلى أنّ هناك 36 مركزاً جاهزاً لاستضافة النازحين، إضافة إلى طاقة استيعابية لا تزال متوافرة في مدينة كميل شمعون الرياضية، موضحاً أنّ بقاء بعض الأشخاص في الشوارع يحصل قسراً نتيجة الظروف وليس بإرادتهم، فيما تبقى الدولة مستعدة لاستقبالهم في هذه المراكز.
وأضاف أنّ الحكومة قادرة، في حال ازدياد الحاجات، على فتح ما يصل إلى 100 مركز إضافي للإيواء.
وفي الشق الدبلوماسي، أكد أنّ رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يقودان، إلى جانب الوزراء المعنيين، اتصالات مكثفة مع دول أوروبية وغربية بهدف حشد الضغط الدولي لوقف الحرب ولجم التصعيد، ومنع امتداد الاعتداءات إلى البنى المدنية والبنى التحتية والمرافق الحيوية في لبنان.
كما شدّد مرقص على أنّ مجلس الوزراء دان بشدة كل أشكال التحريض، مؤكداً أنّ أي تحريض على العنف أو الفتنة يجب أن يكون موضع ملاحقة قضائية من قبل النيابات العامة، باعتباره يقع ضمن الجرائم التي تمسّ بالوحدة الوطنية.
وأوضح أنّ صلاحيات وزارة الإعلام في هذا المجال تقتصر على التوعية والتحذير والتواصل مع الإعلاميين، ولا تشمل أي صلاحيات قضائية أو أمنية، إذ إن الملاحقات القانونية تبقى من اختصاص القضاء والنيابات العامة والضابطة العدلية.
وأشار إلى أنّ الوزارة تعمل أيضاً على تنظيم القطاع الإعلامي، لافتاً إلى مشروع قانون الإعلام الذي وصل إلى الهيئة العامة في مجلس النواب اللبناني، ويتضمن أحكاماً لتنظيم المواقع الإلكترونية وقطاع الإعلام الرقمي.
وفي ما يتعلق بما أُثير حول بيان نُشر عبر وكالة تسنيم الإيرانية ويتحدث عن “عملية مشتركة” بين الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، أوضح مرقص أنّ رئيس الحكومة طلب من وزير الخارجية استدعاء المعنيين في السفارة الإيرانية في بيروت واتخاذ الإجراءات المناسبة استناداً إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مشيراً إلى أنّ هذا الموضوع أثير في الجلسة على خلفية ما جرى تداوله في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
وختم مرقص بالتأكيد أنّ الحكومة تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية والإنسانية لمعالجة تداعيات الأزمة، والعمل على وقف الحرب وتأمين الدعم للبنان في هذه المرحلة الدقيقة