شهدت الساحة السياسية في لبنان خلال اليومين الماضيين توتراً لافتاً على خلفية البيان المنسوب إلى "ضباط وطنيين"، وهو ما طغى على يوميات الحرب وتداعياتها، بعدما أعاد استحضار أجواء الانقسام الأهلي عبر التشكيك بوحدة المؤسسة العسكرية.
غير أن المعنيين في رئاستي الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش وقفوا، بحسب مصادر سياسية، سداً أمام محاولة إعادة البلاد إلى مناخات السبعينات والثمانينات واستغلال الورقة الطائفية.
وتؤكد هذه المصادر أن المواقف الرسمية شكّلت رداً واضحاً على رسالة تهديد غامضة وُجهت إلى الحكومة والجيش، كما دفعت "حزب الله" إلى التأكيد أن لا تراجع عن الموقف الرسمي للدولة، وأن لبنان ماضٍ في تنفيذ قراراته المتعلقة بنزع سلاح الحزب وحظر أنشطته العسكرية والأمنية، ما أحبط محاولة توظيف مسألة وحدة المؤسسة العسكرية لعرقلة قرارات الحكومة.
وترى المصادر نفسها أن رسالة الحزب تتجاوز الداخل، إذ تحمل أيضاً إشارات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن الدولة اللبنانية غير قادرة على فرض سلطتها، وهو ما تعتبره المصادر رسالة خطيرة قد تعرّض البلاد ومؤسساتها لمزيد من الاستهداف.
وتضيف المصادر أن الخيار المطروح لبنانياً وخارجياً يبقى نزع سلاح الحزب، معتبرة أن العودة إلى حرب جديدة بأدوات حرب تموز 2006 لن تغيّر المعادلات، في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة.
وبحسب هذه المصادر، فإن الشرق الأوسط الجديد يتشكل على أنقاض القديم، وأن تنفيذ قرارات الدولة وبسط سلطة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، رغم كلفته، يبقى أقل كلفة من استمرار الحرب والدمار والتهجير.