نشر رجل الأعمال بهاء الحريري منشوراً عبر حسابه على منصة اكس انتقد فيه مسار المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، متسائلاً عمّا حققته تلك المبادرة للبنان بعد مرور أكثر من خمس سنوات على إطلاقها.
وأشار الحريري إلى أن ماكرون، منذ وصوله إلى بيروت بعد الكارثة، قدّم نفسه بوصفه حاملاً لمبادرة إنقاذ للدولة اللبنانية، وتعهد يومها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي بأن فرنسا لن تسمح بانهيار لبنان تحت وطأة الفساد والسلاح غير الشرعي، واعداً بالإصلاح والمحاسبة وإعادة بناء الدولة.
لكن الحريري تساءل عما تحقق فعلياً منذ ذلك الوقت، معتبراً أن التجربة منذ عام 2020 كشفت واقعاً مختلفاً، إذ إن المبادرات المطروحة لم تضعف المنظومة السياسية الحاكمة، بل وفّرت لها عملياً مظلة سياسية ودبلوماسية سمحت لها بالاستمرار.
وأضاف أن هذه المنظومة نفسها هي التي دفعت الدولة إلى الانهيار، ونهبت الاقتصاد الوطني، وأفرغت المؤسسات العامة من مضمونها، وحوّلت لبنان إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
ورأى الحريري أن اللبنانيين يدركون طبيعة هذه المنظومة، مشيراً إلى أنها شاركت سياسياً وأمنياً في التغطية على الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، وأسهمت في تدمير الدولة السورية، فيما كان مئات آلاف السوريين يُقتلون ويُشرّد الملايين.
وأضاف أن هذه المنظومة تسعى اليوم إلى الاستمرار في حكم لبنان رغم ما جرى، لافتاً إلى أنها لم تحظَ يوماً بقبول حقيقي في العالم العربي أو المجتمع الدولي، بل كانت دائماً موضع شك ورفض وانعدام ثقة.
وأشار إلى أن الدعم الإيراني شكّل القوة الوحيدة التي أبقت هذه المنظومة قائمة، معتبراً أن هذا الدعم جرّ لبنان من كارثة إلى أخرى، ومن عزلة إلى عزلة أعمق، حتى بات خارج المدار الطبيعي للعالم العربي والمجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، طرح الحريري سؤالاً مباشراً على الرئيس الفرنسي قائلاً إن اللبنانيين يريدون معرفة الدور الحقيقي الذي تلعبه فرنسا في لبنان: هل هو الدفاع عن الدولة اللبنانية أم حماية المنظومة السياسية التي دمّرتها.
واعتبر أن السياسات التي اعتمدت منذ عام 2020 ساهمت عملياً في إطالة عمر الطبقة السياسية الفاشلة، مشيراً إلى أن كثيرين في لبنان يرون أن هذه السياسات وفّرت لها غطاءً سياسياً فرنسياً مكّنها من الاستمرار في السيطرة على الدولة رغم سقوطها سياسياً وأخلاقياً.
وأضاف أن القضية لم تعد مجرد مسألة سياسية، بل أصبحت مسألة مسؤولية تاريخية، متسائلاً عمّا إذا كان ماكرون يدرك أن إعادة تعويم هذه المنظومة تعني عملياً المساهمة في تدمير ما تبقى من قدرة لبنان على الصمود، وأن الاستمرار في حمايتها سياسياً وأخلاقياً يساهم في تعميق عزلة البلاد.
وشدد الحريري على أن لبنان لا يحتاج إلى إدارة أزمته، بل إلى اقتلاع جذورها، مؤكداً أن أي مبادرة دولية لن تنجح إذا قامت على إعادة إنتاج القوى نفسها التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
كما اعتبر أن المنظومة التي جرى حمايتها باسم الواقعية السياسية هي نفسها التي أنتجت الفساد والسلاح غير الشرعي والانهيار الاقتصادي، وهي البيئة السياسية نفسها التي أدت إلى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أعاد لبنان إلى الخريطة العربية والدولية قبل أن يدخل مجدداً في مرحلة العزلة.
وختم الحريري منشوره بالتأكيد أن اللبنانيين يستحقون جواباً واضحاً حول مستقبل المبادرات المطروحة، مشدداً على أن لبنان ليس ورقة تفاوض جيوسياسية، ولا يمكن أن يبقى ساحة اختبار لمبادرات فاشلة.
وأكد أن لبنان دولة ذات سيادة يجب أن تعود إلى استقلالها وإلى محيطها العربي والمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن الشعب اللبناني لن يقبل بعد اليوم بإدارة انهياره، بل يسعى إلى استعادة دولته وإعادة لبنان إلى مكانه الطبيعي بين الدول الحرة ذات السيادة.