ولم تكن التحذيرات التركية من خطورة الحرب الدائرة على الإستقرار والسلم الأهلي، ولا حالة الإستنفار الأوروبية لوقف عجلة الحرب قبل اتساع رقعتها الجغرافية، إلاّ الدلالة على أولوية العنوان الداخلي في زمن الحرب المفتوحة على كل الإحتمالات.
ومع تخطي عدد النازحين عتبة المليون نازح، بعد أسبوعين من الحرب، أعلنت إسرائيل بدء عملية برية في جنوب لبنان، ورسمت خطاً فاصلاً بين ما قبل الحرب وما بعدها، وأن قواعد الإشتباك التي حكمت الحدود الجنوبية قد انتهت، وبالتالي فإن إسرائيل ترسم واقعاً ميدانياً جديداً..
وبينما تواصل فرنسا فتح ثغرة في جدار التصعيد، تصطدم وساطتها برفض إسرائيلي واضح لأي مفاوضات مباشرة مع لبنان في هذه المرحلة، فيما دخل السفير الأميركي ميشال عيسى على خطّ المباحثات الجارية، في خطوة استطلاعية لموقف عين التينة، من دون أي بوادر واضحة حول ما سيحمله الحراك الدبلوماسي الذي يلاقي مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون، والذي يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بدّ منه.
بالمقابل، يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن يبقى اتفاق 27 تشرين التاني، وضمناً لجنة "الماكانيزم"، الإطار الوحيد لأي مباحثات للتهدئة.
غير أن مبادرة رئيس الجمهورية تلاقي دعماً داخلياً، حيث اعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي، والذي زار قصر بعبدا بالأمس، أنها "تصبّ في خير لبنان ومصلحته"، مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني وقيادته، ومنوهاً بصمود سكان القرى الحدودية.
غير أن أخطر ما في المشهد الحالي لا يقتصر على العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تمهّد للمزيد من التوغلات البرية لاحتلال تلال استراتيجية، بل في إعلان إسرائيل على لسان مسؤوليها عن الإستعداد لمعركة طويلة، وبأن سكان جنوب الليطاني لن يعودوا لمنازلهم، حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل .
كذلك، تمّ التلويح إسرائيلياً بإعادة النظر في اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان عام 2022، ما يعني إعادة النظر في المعادلات الحدودية براً وبحراً.