رأى تقرير تحليلي للصحافي روعي كايس نشرته هيئة البث الإسرائيلية، أن قرار الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الدخول في مواجهة جديدة مع إسرائيل قد يكون أخطر رهان في تاريخ الحزب، في ظل ظروف إقليمية ومحلية غير مسبوقة تزيد من حجم المخاطر.
وبحسب التقرير، يحاول قاسم إظهار أن الحزب لا يزال قادرًا على المبادرة والتأثير، بعد فترة من التراجع النسبي منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، خاصة في ظل الضربات الإسرائيلية المتواصلة داخل لبنان. إلا أن هذا التوجه يأتي في وقت يعاني فيه الحزب من ضغوط داخلية وانتقادات متزايدة بسبب ما وُصف بـ"الانكفاء" أمام الهجمات.
وأشار التقرير إلى أن التطورات الأخيرة، لا سيما اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، شكّلت عامل ضغط إضافي على قيادة الحزب، في ظل مطالب إيرانية بالرد، ما دفع قاسم إلى تبنّي خيار التصعيد.
غير أن هذا القرار، وفق التحليل، يضع حزب الله أمام تحديات كبيرة، أبرزها تراجع الغطاء السياسي الداخلي، حيث أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري امتعاضه من التصعيد، خصوصًا أنه لم يُبلّغ مسبقًا بالقرار. كما برز تطور لافت تمثّل في عدم معارضة حركة "أمل" لخطوة حكومية تستهدف الحد من النشاط العسكري للحزب.
وفي السياق نفسه، يواجه الحزب تداعيات اجتماعية متزايدة، مع تسجيل موجات نزوح واسعة من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، تجاوزت مليون شخص، ما يفاقم الضغط الشعبي في بيئته الحاضنة.
كما لفت التقرير إلى متغير إقليمي بارز، يتمثل في التحول في الموقف السوري، حيث باتت القيادة الجديدة في دمشق تتخذ موقفًا معاديًا لحزب الله، في ظل إرث الصراع خلال الحرب السورية. وقد عززت دمشق انتشارها العسكري على الحدود مع لبنان، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات إضافية في حال تدهور وضع الحزب.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تحركات سياسية داخل لبنان، من بينها إعداد رئيس الجمهورية جوزيف عون لمقترح يفتح باب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في خطوة غير مسبوقة، قد تتم من دون موافقة حزب الله.
وختم التقرير بأن حزب الله يخوض معركة وجودية، حيث إن نجاحه في الصمود قد يعيد تثبيت موقعه كقوة إقليمية، أما الفشل فقد يفتح الباب أمام تحولات عميقة في الداخل اللبناني والإقليمي، في ظل بيئة معادية وضغوط متزايدة من مختلف الاتجاهات.