أفاد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" أعدّه نواه روبرتسون ووارن ستروبل أن مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد أبلغت مجلس الشيوخ أن النظام الإيراني "يبدو متماسكًا، لكنه متدهور بشكل كبير" بعد نحو ثلاثة أسابيع من الحرب في الشرق الأوسط.
وجاءت إفادة غابارد أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إلى جانب كبار مسؤولي الاستخبارات في إدارة الرئيس دونالد ترامب، في أعقاب استقالة مفاجئة لجو كينت، المسؤول البارز في المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، والذي شكّك علنًا في مبررات الإدارة لبدء الحرب.
وقالت غابارد في كلمتها الافتتاحية إن إيران ووكلاءها "لا يزالون يهاجمون المصالح الأميركية وحلفاءها في الشرق الأوسط"، رغم الضربات التي تلقوها قبل وبعد اندلاع الحرب.
وفي خطوة لافتة، ابتعدت غابارد خلال شهادتها عن نصها المكتوب مسبقًا، خصوصًا في ما يتعلق بتقييم القدرات النووية الإيرانية. وأشارت إلى أن طهران "تحاول التعافي" من "الأضرار الكبيرة" التي لحقت بمنشآتها النووية بعد الضربات الأميركية خلال الصيف.
لكن في البيان المكتوب، كان من المتوقع أن تؤكد أن إيران "لم تبذل أي جهود" لإعادة بناء قدراتها على تخصيب اليورانيوم منذ تلك الضربات، وهو ما يتناقض مع رواية الإدارة التي استخدمت البرنامج النووي الإيراني كأحد مبررات الحرب.
وعندما سألها السيناتور الديمقراطي مارك وارنر عن سبب هذا التباين، أجابت بأنها اختصرت بعض الأجزاء "بسبب ضيق الوقت"، إلا أن وارنر اتهمها بتجاهل "الأجزاء التي تتعارض مع موقف الرئيس".
وشهدت الجلسة، التي شارك فيها أيضًا مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، أول عرض علني من كبار مسؤولي الإدارة منذ اندلاع الحرب، وسط توقعات بتصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأنها.
وتواجه الإدارة تدقيقًا متزايدًا من الديمقراطيين، سواء بشأن مبررات الحرب أو قضايا أخرى، في وقت قد تزيد فيه استقالة كينت من حدة الضغط، خصوصًا أنه أول مسؤول رفيع يغادر منصبه احتجاجًا على الحرب.
وكان كينت قد كتب في رسالة علنية أن إيران "لا تشكل تهديدًا وشيكًا" للولايات المتحدة، معتبرًا أن إسرائيل دفعت واشنطن نحو المواجهة، وهو ما رفضه الجمهوريون بشدة، إذ وصف السيناتور توم كوتون هذه التقديرات بأنها "مضللة".
من جهتها، أكدت غابارد أن الرئيس هو المخوّل بتحديد ما إذا كان التهديد وشيكًا، مشيرة إلى أن ترامب اتخذ قراره بعد مراجعة المعلومات المتاحة.
وفي السياق نفسه، قال راتكليف إن أي تقييم موضوعي لقدرات إيران يشير إلى أنها تمثل تهديدًا للولايات المتحدة.
وكان ترامب قد قدّم تفسيرات متبدلة للحرب، تراوحت بين دعم تغيير النظام الإيراني، والتصدي لبرنامجه النووي، وصولًا إلى تدمير قدراته العسكرية.
وقبيل جلسات مغلقة مع الكونغرس، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن إسرائيل بادرت بالهجوم على إيران، وأن ترامب قرر الانخراط بدل مواجهة رد إيراني لاحق ضد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وردّت إيران بإطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع أميركية، ما أدى إلى مقتل سبعة جنود وإصابة أكثر من 200، إضافة إلى مقتل ستة عسكريين في حادث تحطم طائرة في العراق خلال دعم العمليات العسكرية.