وإذا كان ما يجري ليس سوى تمهيدٍ لمرحلة أكثر خطورة، فإن التركيز بات ينصبّ على تعزيز القدرة على تجنّب الأسوأ، لعدم الإنزلاق نحو المجهول. ويأتي هذا الحراك الداخلي والخارجي، في لحظة تقاطعٍ بين التهديد الإسرائيلي بتدمير لبنان لنزع سلاح "حزب الله"، مع الإنقسام السياسي الداخلي والعجز عن توحيد الموقف لإطلاق مسارٍ دبلوماسي تفاوضي، يلجم آلة القتل الإسرائيلية.
وتحمل تطورات الساعات ال24 الماضية، دلالاتٍ تتصل بإعادة رسم قواعد الإشتباك على الأرض، فاستهداف إسرائيل للبنى التحتية الحيوية، ولا سيّما الجسور فوق الليطاني، يهدف إلى عزل الجنوب فعلياً، وقطع خطوط الإمداد، وتحويل المنطقة إلى مسرح عمليات مغلق، ومحاولة لفرض واقع جغرافي جديد، يُترجم عسكرياً وسياسياً في آن.
ومن شأن هذا الواقع، أن ينعكس سلباً على المبادرات الدبلوماسية لوقف الحرب، فيما لا تزال مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون تصطدم بجدار التباينات الداخلية. ولا تعلّق مصادر نيابية، آمالاً على زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لبيروت غداً، رغم أنه تحدث عن "حوار قد يكون تاريخياً بين لبنان وإسرائيل". وتقول المصادر رداً على سؤال ل"ليبانون ديبايت"، إن باريس طرحت أفكاراً ولم تتلقَّ إلى اليوم أجوبةً واضحة عليها، تسمح بالتقدم إلى الأمام في وقف الحرب، وذلك في ظل الموقفين الرافضين لإسرائيل و"حزب الله" وشروطهما العالية السقف.
ويحبس اللبنانيون أنفاسهم مع كل "صلية صاروخية" يطلقها الحزب من لبنان باتجاه إسرائيل، وسط حال من الترقّب المشدود للإنذارات وللردود الإسرائيلية المُضاعفة.
و شدّد الموفد جان إيف لودريان، على أنّ نزع سلاح الحزب بالقوة غير واقعي، وأن الحل لا يمكن أن يكون إلاّ سياسياً عبر التفاوض.
في السراي الحكومي، إستقبل رئيس الحكومة وفداً من بلدة علما الشعب، طالب بالعودة إلى دياره، مؤكداً حق الأهالي في استعادة حياتهم الطبيعية، خصوصاً مع اقتراب الأعياد، وسط تساؤلات متزايدة عن أفق الحل.
وفي قصر بعبدا، ترأس الرئيس عون إجتماعاً أمنياً شدّد خلاله على جهوزية الأجهزة العسكرية، داعياً إلى خطاب وطني جامع يقوم على التضامن ونبذ الطائفية، مع تأمين مراكز إيواء للنازحين وضمان كرامتهم.