أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة واسعة من الانتقادات الدولية، بعد تبنيه مقاربة تقوم على أولوية القوة في إدارة الصراعات، في خطاب اعتبره مراقبون خروجًا صريحًا عن منطق القيم الأخلاقية في السياسة.
وخلال كلمة متلفزة، استشهد نتنياهو باقتباس نسبه إلى المؤرخ ويل ديورانت، قال فيه إن "المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان"، في طرح رآه متابعون تبريرًا لفلسفة تفوّق القوة على الاعتبارات الأخلاقية.
وأضاف نتنياهو، "في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقياً، ولا يكفي أن تكون عادلاً، ولا يكفي أن تكون على حق"، مشيرًا إلى أن الواقع الدولي يُحتّم – برأيه – امتلاك أدوات الردع والقدرة على فرض الإرادة.
وجاءت تصريحاته في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب عملياتها العسكرية في المنطقة، ولا سيما في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى المواجهات المفتوحة مع إيران ولبنان، وتوسّع نطاق عملياتها العسكرية في أكثر من ساحة.
واستند نتنياهو في خطابه إلى كتاب "دروس التاريخ" لويل ديورانت، معربًا عن إعجابه بطرح المؤرخ حول دور القوة في صناعة الوقائع التاريخية. وأشار إلى أن "التاريخ يُظهر أن عناصر النفوذ والقدرة والحسم هي التي تحدد موازين الصراع"، في إشارة فسّرها البعض على أنها دفاع غير مباشر عن سياسات عسكرية متشددة.
كما قال: "إذا نظرتم إلى العالم اليوم، يجب ألا نغفل أن الديمقراطيات بقيادة الولايات المتحدة مطالبة بإعادة فرض إرادتها دفاعًا عن نفسها".
ويُعد جنكيز خان مؤسس الإمبراطورية المغولية وأحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ، وارتبط اسمه بحملات توسّع واسعة تركت آثارًا عميقة في مناطق شاسعة من آسيا وأوروبا.
التصريحات أثارت ردود فعل غاضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها منتقدون "تبريرًا صريحًا لسياسات القوة"، فيما رأى آخرون أنها تعكس ذهنية تصعيدية في لحظة تشهد فيها المنطقة توترات متصاعدة.
وذكّر بعض المعلقين بأن الإمبراطوريات التي قامت على منطق القوة وحده انهارت في نهاية المطاف، محذرين من تداعيات استمرار النهج العسكري في ظل أزمات إنسانية متفاقمة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد إقليمي واسع، حيث تتواصل المواجهات بين إسرائيل وإيران، إضافة إلى جبهات مفتوحة في غزة ولبنان، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة النزاع.