وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة، تناول فيها التطورات الإقليمية والداخلية، معتبرًا أن المنطقة تعيش "لحظة تاريخية مصيرية" في ظل ما وصفه بسياسات تقود إلى الحروب والخراب.
واستهل قبلان رسالته باستحضار آية قرآنية، مشددًا على أن منطقها يقوم على رفض "تربيب الطغاة والزعامات"، محذرًا من تمكين أي طرف من مراكز القوة بما يفضي إلى "المذابح ونزعات الطغيان". واعتبر أن ما يجري اليوم في المنطقة يضع الشرق الأوسط أمام مخاطر كبرى، في ظل سياسات أميركية وإسرائيلية قال إنها تقود إلى مزيد من التوتر والانفجار.
ورأى قبلان أن المنطقة العربية والإسلامية تعيش "أسوأ لحظات الصدمة"، مشيرًا إلى انتشار قواعد عسكرية أميركية وأطلسية في عدد من الدول، ومعتبرًا أن هذه القواعد تمثل عامل ضغط وصراع دائم. ودعا دول المنطقة، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، إلى قراءة المشهد بدقة، محذرًا من تداعيات استمرار الصراع على هذا النحو.
وفي الشأن اللبناني، أكد قبلان أن الخلاف في لبنان "سياسي بامتياز وليس دينياً"، معتبرًا أن أخطر ما يواجه البلاد هو ارتهان القرار الوطني للخارج، وداعيًا إلى بناء دولة تقوم على المصالح الوطنية بعيدًا عن الاصطفافات الطائفية.
وقال إن "اللعبة السياسية التي تعتاش على الخطاب الطائفي" تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار، مشددًا على ضرورة كسر ما سماه "وثن اللعبة الخارجية" لإنتاج قوة وطنية جامعة.
وأكد قبلان أن سيادة لبنان "عند حدوده الجنوبية وفي قلب قراره السياسي"، داعيًا إلى دعم الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بدوره السيادي. واعتبر أن أي إضعاف للمؤسسة العسكرية يضر بالمصالح الوطنية.
كما شدد على أهمية التضامن الداخلي، لافتًا إلى دور مختلف المناطق اللبنانية في دعم الاستقرار الوطني، ومؤكدًا أن المرحلة تتطلب تماسكًا سياسيًا وشعبيًا لمواجهة التحديات.
وفي ختام رسالته، أكد قبلان أن "المصالح السيادية فوق كل اعتبار"، معتبرًا أن قيمة أي سلطة تُقاس بمدى خدمتها لهذه المصالح. كما أشاد برئيس مجلس النواب نبيه بري، واصفًا إياه بأنه "عقل وطني"، داعيًا إلى الاستفادة من خبرته في هذه المرحلة الدقيقة.
تأتي مواقف قبلان في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتوسع رقعة المواجهة بين إسرائيل ومحور إيران، وانعكاس ذلك على الساحة اللبنانية، خصوصًا في الجنوب. كما تتزامن مع سجال داخلي حول دور الدولة ومؤسساتها، والعلاقة بين القرار الوطني والتوازنات الإقليمية.