اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الجمعة 20 آذار 2026 - 15:59 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

مذكرات حرب من مؤلف غير متوقع… نجل الرئيس الإيراني يكشف ما يدور في الظل

مذكرات حرب من مؤلف غير متوقع… نجل الرئيس الإيراني يكشف ما يدور في الظل

في وقت تُظهر فيه القيادة الإيرانية خطاباً متماسكاً في العلن، تكشف يوميات غير تقليدية يكتبها نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان صورة مغايرة تماماً من الداخل، حيث الخوف والارتباك يطغيان على أروقة السلطة مع تصاعد الاغتيالات واستهداف القيادات.


وبحسب تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز"، يدوّن يوسف بزشكيان، البالغ 44 عاماً ويعمل مستشاراً لوالده ويحمل دكتوراه في الفيزياء، يوميات الحرب عبر قناة على "تلغرام"، يمزج فيها بين تفاصيله الشخصية ومشاهد من كواليس القيادة الإيرانية في ظل الحرب التي بدأت في 28 شباط.


ويكشف في مذكراته أنه لم يتمكن من رؤية والده منذ اندلاع الحرب، بعدما دخلت القيادة الإيرانية في حالة اختفاء تحت الأرض، مشيراً إلى أنه حاول رؤيته خلال ظهوره العلني القصير في تظاهرة مناهضة لإسرائيل، لكن دون جدوى.


وتقدم هذه اليوميات صورة نادرة عن واقع النظام، حيث يكتب يوسف أن القادة، رغم خطاب التحدي، يعيشون حالة قلق حقيقية. ويقول في أحد مقاطعه: "أعتقد أن بعض الشخصيات السياسية تشعر بالذعر… الناس أقوى وأكثر صموداً من قادتنا ومحللينا".


ويضيف أنه يشعر بقلق عميق على والده، معبّراً عن رغبة عائلية بإنهاء ما تبقى من الولاية الرئاسية "لنعود جميعاً إلى حياتنا الطبيعية".


ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، يلفت إلى أن حماية المسؤولين أصبحت أولوية مطلقة، في ظل اغتيال شخصيات بارزة، من بينها المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وتفكيك القيادة العسكرية العليا، إضافة إلى مقتل علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس جهاز الاستخبارات إسماعيل خطيب.


وفي أحد الاجتماعات التي حضرها خلال الأسبوع الأول للحرب، ينقل يوسف نقاشاً داخلياً حاداً حول الاستراتيجية، قائلاً: "أكبر خلاف جدي لدينا هو: إلى متى سنقاتل؟ إلى الأبد؟ حتى تدمير إسرائيل وانسحاب أميركا؟ أم حتى تتحول إيران إلى أنقاض ونستسلم؟ يجب دراسة كل السيناريوهات".


كما يشير إلى تلقيه رسائل من مواطنين، بعضها يدعو إلى الاستسلام وإعادة السلطة للشعب، وهي دعوات يصفها بأنها "ساذجة ووهمية".


وفي جانب آخر، يعترف بقلقه من أن تؤدي الهجمات الإيرانية على دول عربية إلى نتائج عكسية، قائلاً: "من المحزن أننا للدفاع عن أنفسنا نضطر إلى مهاجمة قواعد أميركية في دول صديقة… لا أعرف إن كانوا سيتفهمون وضعنا أم لا".


ويدافع عن اعتذار والده للدول العربية بعد تلك الضربات، رغم الغضب الذي أثاره داخل الأوساط المحافظة والعسكرية، معتبراً أن "الاعتذار واجب أخلاقي وليس قانونياً"، ومشدداً على أن شعوب الخليج ليست مسؤولة عن الحرب.


في المقابل، تكشف مصادر إيرانية أن إدارة البلاد باتت تُدار عبر لجنة مشتركة، في ظل غياب شخصيات محورية، حيث يقود الحرس الثوري العمليات الميدانية بقيادة الجنرال أحمد وحيدي، بينما يتولى محمد باقر قاليباف إدارة القرارات الاستراتيجية، في حين يشرف الرئيس ونائبه محمد رضا عارف على تسيير شؤون الدولة اليومية.


ورغم الضربات القاسية، يرى محللون أن النظام الإيراني لم ينهَر، بل تحوّل إلى "منظومة مرنة" تعتمد على تعدد مراكز القرار وتوزيع السلطة لضمان الاستمرارية.


إلا أن يوسف بزشكيان يحذّر بوضوح في يومياته من أن استمرار الاغتيالات قد يكون عاملاً حاسماً، قائلاً: "إذا لم نتمكن من وقف عمليات الاغتيال، سنخسر الحرب".


وفي تفاصيل إنسانية، يروي مشاهد من حياته اليومية، كخروجه مع أطفاله إلى الحديقة أو تلقيه دعوة إفطار ظنّها في البداية فخاً أمنياً. كما يتحدث عن لحظة انكسار شخصية بعد 19 يوماً من الحرب، قائلاً: "انهرت أخيراً وبكيت مرات عدة".


ويختم إحدى يومياته بتأمل ديني، معتبراً أن "المحنة التي نعيشها قد تكون نتيجة أفعالنا"، مضيفاً: "ربما تكون الدموع وطلب المغفرة طريق الخلاص".


في المحصلة، تكشف هذه اليوميات جانباً خفياً من المشهد الإيراني، حيث يتقاطع البعد الإنساني مع حسابات السلطة، في نظام يحاول الصمود تحت الضربات، فيما تتزايد الأسئلة حول قدرته على الاستمرار في حرب طويلة ومفتوحة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة