المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 20 آذار 2026 - 16:40 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

عيدٌ لأمٍ بلا أبناء… الحرب تكشف الوجه الأعمق للاستهدافات الإسرائيلية

عيدٌ لأمٍ بلا أبناء… الحرب تكشف الوجه الأعمق للاستهدافات الإسرائيلية

"ليبانون ديبايت"


في وقتٍ يفترض أن تستعد فيه العائلات للاحتفال بعيد الأم غدًا، يدخل لبنان هذا الاستحقاق الإنساني في ظل حرب مفتوحة، تعيد طرح أسئلة تتجاوز الميدان العسكري، لتطال بنية المجتمع نفسه. فالعيد الذي يُفترض أن يكون مساحة تقدير وطمأنينة، يأتي هذا العام محمّلًا بمشاهد الفقد والانتظار والصدمة، في لحظة تبدو فيها الأم اللبنانية في قلب الاستهداف، لا على هامشه.


ما تعيشه الأمهات اليوم ليس وليد اللحظة، ففي مثل هذه الأيام من العام الماضي، ومع تصاعد الحديث عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى الحدودية الجنوبية، ساد مناخ حذر من الترقّب في تلك المناطق. وقد اعتقد كثيرون أن مرحلة جديدة توشك أن تبدأ، وأن باب العودة إلى القرى قد فُتح أخيرًا. إلا أنّ الوقائع الميدانية سرعان ما كشفت عكس ذلك، بعدما تبيّن أن الانسحاب لم يُستكمل فعليًا، وأنّ عددًا من القرى لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، في خرق واضح لما أُعلن من تفاهمات.


في ظل هذا الالتباس، اتخذ أهالي القرى الحدودية قرار العودة. لم تكن العودة سياسية ولا عسكرية، بل إنسانية بحتة. مدنيون عُزّل، بينهم نساء وأطفال، توجّهوا إلى بلداتهم لتفقد منازلهم وأراضيهم. غير أنّ هذه الخطوة سرعان ما تحوّلت إلى مشهد دموي، مع تعرّضهم لإطلاق نار مباشر واعتداءات من الجيش الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط جرحى واستشهاد عدد من المدنيين، فضلًا عن تسجيل حالات أسر.


ضمن هذا المشهد، برزت قصة تمارا جواد شحيمي، ابنة بلدة مركبا الجنوبية، التي تحوّلت إلى نموذج مكثّف للمأساة. فتمارا، الأم التي استشهدت خلال تقدّم الأهالي إلى قريتهم، لم تكن ضحية حدثٍ منفصل، بل امتدادًا لسلسلة من الخسارات داخل عائلتها.


فقد تعرّض نجلها الأسير حسين كركي للأسر في الحرب السابقة، فيما استشهد شقيقاها أحمد وخليل شحيمي، وفق ما أفاد مصدر مقرّب من العائلة في حديث إلى "ليبانون ديبايت". ولم تتوقف الخسارة عند هذا الحد، إذ استشهد أيضًا زوج شقيقتها في سياق الأحداث ذاتها، ما يضع هذه العائلة أمام فقدان متكرر ومركّب، بين استشهاد وأسر، خلال فترة زمنية قصيرة.


هذه الواقعة لا يمكن قراءتها كحادثة معزولة، بل كمؤشر على طبيعة المرحلة. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالسيطرة على الأرض أو بتوازنات عسكرية تقليدية، بل باتت تمسّ البنية الاجتماعية مباشرة. حين تُستهدف العائلات بهذا الشكل، وحين تتحوّل لحظات العودة إلى مجازر، فإن الرسالة تتجاوز الميدان لتصل إلى العمق الاجتماعي والنفسي للمجتمع اللبناني.


مع اقتراب عيد الأم، تتكثّف هذه الدلالات. فالمأساة لا تقتصر على الجنوب، رغم رمزيته وحجم الخسائر فيه. في مختلف المناطق اللبنانية، هناك أمهات فقدن أبناءهن في هذه الحرب أو في حروب سابقة لم تندمل آثارها. في البقاع، في الضاحية وفي بيروت، تتكرّر الصورة ذاتها: أم تواجه فراغًا لا يمكن ملؤه، وتدخل العيد محمّلة بغياب لا تعوّضه أي رمزية.


هذا الواقع يفرض قراءة أوسع لطبيعة الاعتداءات. فالمسألة لم تعد تُختصر بإطار عسكري أو بحدود جغرافية. ما يجري يحمل أبعادًا تتصل بمحاولة تفكيك النسيج الاجتماعي، عبر ضرب العائلات في عمقها، واستهداف الرابط الأكثر حساسية فيها، أي الأمومة. فحين تتحوّل الأم إلى شاهدة على فقدان متكرر داخل عائلتها، أو إلى جزء من هذا الفقد، يصبح الاستهداف أبعد من أي هدف ميداني مباشر.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة