في تطور ميداني يعكس تحوّلًا في أولويات الجبهات، أعلن الجيش الإسرائيلي نقل لواء 401 المدرع من قطاع غزة إلى الجبهة الشمالية، حيث يتولى قيادة العمليات البرية في جنوب لبنان في مواجهة حزب الله، في خطوة تؤشر إلى تصعيد منظم واستفادة مباشرة من خبرة المعارك في غزة.
وبحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن اللواء 401، بقيادة العقيد مئير بيدرمان، ينفذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تنتشر قواته في مناطق توصف بأنها "أرض العدو"، وتشكل خطًا فاصلاً بين عناصر حزب الله والبلدات الإسرائيلية الشمالية، بهدف منع أي تهديد مباشر للسكان.
ويأتي هذا الانتشار بعد نحو عامين من القتال المتواصل في قطاع غزة، حيث تم نقل اللواء إلى الشمال لمواجهة ما وصفه التقرير بعودة "آلاف المقاتلين" من حزب الله إلى المنطقة، عقب عملية "سهام الشمال". ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بتطبيق الدروس المستخلصة من معارك غزة على طبيعة العمليات في جنوب لبنان، ما قد ينعكس على أساليب القتال والتكتيك في هذه الجبهة.
وفي مقابلة من الميدان، اعتبر بيدرمان أن حزب الله "تلقى ضربات قاسية جدًا" خلال الحرب، مضيفًا: "نحن نكتشف الآن أنه ليس حامي لبنان كما ادعى أمام العالم والشعب اللبناني، بل هو حامٍ لإيران". وتابع: "حزب الله اختار، رغم ضعفه، المشاركة في الحرب، وأعتقد أنه سيدفع ثمنًا باهظًا على ذلك".
هذا التموضع الجديد يعكس، من زاوية إسرائيلية، محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك على الحدود اللبنانية، مستندة إلى خبرة قتالية حديثة، فيما يضع الجنوب اللبناني مجددًا في قلب المواجهة المفتوحة، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع الحسابات السياسية الإقليمية.