المحلية

فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 05:55 ليبانون ديبايت
فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت

لا قدرة للبنان على تحمّل الأثمان

لا قدرة للبنان على تحمّل الأثمان

"ليبانون ديبايت"- فادي عيد


لم تعد المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله" محكومة بسقف واضح، بل باتت مفتوحة على سيناريوهات تصعيد تدريجي مع إفراط في العنف، حيث لم يكن تفجير جسر القاسمية بغارة جوية، إلاّ المؤشِّر الذي يوحي بأن إسرائيل ماضية في اختبار حدود الردع، مستفيدةً من مناخ إقليمي متفجّر يتيح لها توسيع نطاق عملياتها تحت عنوان ضرب البنية العسكرية للحزب، وقطع طرق الإمداد إلى جنوب الليطاني وعزل المنطقة عن باقي المناطق.


وتقرأ مصادر ديبلوماسية مطلعة، في المواقف السياسية الإسرائيلية عن حربٍ طويلة، دلالةً على أن إسرائيل تدفع في هذه المرحلة باتجاه استنزاف طويل الأمد، يقوم على ضربات دقيقة ومتصاعدة تستهدف العمق اللوجستي والبشري للحزب، إلاّ أن قصف الجسور، وبشكل خاص جسر القاسمية، قد لا يحمل أبعاداً عسكرية محضة أكثر ممّا هو رسالة تهديد وضغط على لبنان الرسمي والشعبي، بأن سيناريو الإنزلاق إلى مواجهة أوسع قد بات على الطاولة، بعدما تمّ كسر التوازن القائم، وأصبح الردّ خارج الحسابات المضبوطة.


في المقابل، ومع بدء الإستهداف الإسرائيلي للبنى التحتية في الجنوب، تجد المصادر، أنه قد آن أوان السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع اللبناني، حول المدى الذي يمكن أن يذهب إليه اللبنانيون في تحمّل كلفة حرب لا يملكون قرارها بالكامل، خصوصاً وأن إسرائيل تلوّح بأن الحرب لم تبدأ بعد، بمعنى أن أي توسّع في العمليات العسكرية سيضع البنية التحتية والخدماتية على امتداد الجغرافيا اللبنانية، تحت ضغط هائل وخطرٍ غير مسبوق، ما قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية تتجاوز ما شهده لبنان في محطات سابقة.


وتضيف المصادر الديبلوماسية، أن مفهوم "تحمّل الحرب" لم يعد عسكرياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرة المجتمع على الصمود في وجه الإنهيار الشامل، وليس فقط انهيار جسور التواصل بين المناطق وبين اللبنانيين، ذلك أن أي حرب طويلة الأمد، ستشكل تهديداً وجودياً يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.


في هذا السياق، يكتسب كلام رئيس الحكومة نواف سلام مساء أمس، أكثر من دلالة، بعدما حاول رسم توازن دقيق بين التأكيد على التزام لبنان بالشرعية الدولية، ولا سيما القرار 1701، وبين الإقرار بواقع معقّد تتحكّم فيه اعتبارات إقليمية تتجاوز قدرة الدولة على الضبط الكامل. ووفق قراءة هذه المصادر، فإن رئيس الحكومة وجّه رسالة مزدوجة: إلى الخارج بضرورة حماية لبنان من الإنزلاق إلى حرب شاملة، وإلى الداخل بوجوب إعادة الإعتبار لمنطق الدولة كمرجعية وحيدة في قرار السلم والحرب.


غير أن هذا الخطاب، وإن اتّسم بواقعية سياسية، يعكس في الوقت نفسه حدود القدرة التنفيذية للحكومة. فالفجوة بين الموقف الرسمي والوقائع الميدانية لا تزال واسعة، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة السلطة على ترجمة التزاماتها إلى سياسات عملية.


ومع تنامي أجواء الإحتقان على خلفية الحرب والنزوح، تكشف المصادر، عن تسجيل تحوّلات في المشهد السياسي، معتبرةً أن المرحلة المقبلة ستتحدّد على وقع توازن دقيق بين قرارٍ إسرائيلي بتوسيع هامش العمليات، وقدرة الساحة اللبنانية على تجاوز المغامرات السياسية والعسكرية المفتوحة للحزب، الذي يبدو واضحاً من خلال مواقف مسؤوليه بأنه قطع خطوط التواصل مع غالبية القوى السياسية، وانخرط في معركة تتجاوز حدود قدرة لبنان على التحمّل، فيما تتراكم الأثمان الباهظة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ومالياً.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة