استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط، حيث جرى عرض لآخر التطورات في لبنان والمنطقة.
وبعد اللقاء، تحدث وليد جنبلاط إلى الصحافيين، فقال إن ما جرى مع رئيس الجمهورية كان "استعراضًا لبعض النقاط"، مشيرًا إلى أنه "في ما يتعلق بالتفاوض، لقد تم تخوين فخامته ودولة الرئيس نواف سلام". وأكد أن "التفاوض مشروع إذا كان مبنيًا على أسس معروفة"، موضحًا أن خطاب القسم لرئيس الجمهورية يستند إلى اتفاقية الهدنة، واتفاق الطائف، والقرارات الدولية، "وهذا منطلق إذا كان لا بد من تفاوض، والتفاوض من الوسائل المشروعة عالميًا".
وأضاف أن "رفض التفاوض من أجل رفض التفاوض واستخدام لبنان كساحة قتال هو المرفوض".
وفي ما يتعلق بملف الإيواء، شدد جنبلاط على أن الموضوع "مهم جدًا"، موجّهًا الشكر إلى جميع المراجع التي تهتم به، لكنه اعتبر أن "المطلوب أكثر، نعم أكثر". وسأل: "هل القضية ستنتهي في بضعة أيام؟ أنا شخصيًا أفضّل أن نكون متنبهين لأن الأمر قد يكون طويلًا، وإذا انتهى يكون انتهى". وأضاف أنه في ظل "الفوضى وشبه الفوضى العالمية"، من الأفضل اتخاذ إجراءات تحوطية.
وحيّا المجتمعات الحاضنة والأجهزة الأمنية والجيش، مستغربًا "كيف أنه في عز هذه الأزمة يقوم البعض بالتهجم على الجيش"، معتبرًا أن ذلك "غير منطقي وغير معقول".
وردًا على سؤال حول قبول التفاوض من بعض الأفرقاء في لبنان ورفضه من الجانب الإسرائيلي، أعاد التأكيد على الانطلاق من اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرارات الدولية، متسائلًا عما إذا كان الإسرائيلي يريد التفاوض، "فهو يدمر ويحتل، ولكن بعد ذلك؟".
وأشار إلى تجربته في العام 1982، عندما وصل الغزو الإسرائيلي إلى بيروت، لافتًا إلى أنه كان يمكن آنذاك التحدث بشكل منطقي مع المبعوث الأميركي إلى لبنان فيليب حبيب، معربًا عن أمله في إمكانية التحاور "بالمنطق" مع السفير الأميركي الأستاذ ميشال عيسى.
ورداً على سؤال حول اشتراط إسرائيل سحب سلاح حزب الله للتفاوض، قال جنبلاط: "نحن لسنا بموظفين لدى الحكومة الإسرائيلية. نحن نقوم بواجباتنا كدولة، وقمنا بهذه الواجبات ونستمر". واعتبر أن من واجبات المرحلة الأمن الداخلي، والحوار، وتأمين متطلبات النازحين.
وكشف أنه اقترح على رئيس الجمهورية تأمين بيوت جاهزة بدلًا من الخيم، معتبرًا أن "الخيم مذلّة وتذكّرنا بفلسطين العام 1949"، مؤكدًا أن أهل الجنوب سيعودون إلى قراهم عند توقف الحرب "فلا خوف من ذلك".
وفي ما يتعلق بتوقف الحرب مع إيران، رأى جنبلاط أنه لم يكن هناك مبرر للهجوم الأميركي على إيران، مستندًا إلى ما قاله وزير الخارجية العماني قبل أسبوعين عن قرب التوصل إلى اتفاق، متسائلًا عن سبب حصول الهجوم. واعتبر أن هذا التصعيد عرّض ويعرّض منطقة الخليج إلى "شبه خراب"، معربًا عن أمله في جدية أكبر في المرحلة المقبلة.
كما نفى وجود فرق مسلحة من المشايخ الدروز، مؤكدًا: "ليس هناك من أحد مسلحًا. نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية".
من جهة ثانية، اطّلع رئيس الجمهورية من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عمومًا، والوضع في الجنوب خصوصًا في ضوء المعطيات المتوافرة عن التصعيد الإسرائيلي الراهن. وطلب عون تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في بيروت، والسهر على سلامة وأمن مراكز إيواء النازحين.
يأتي هذا اللقاء في ظل تصعيد عسكري متواصل جنوبًا، وتزايد أعداد النازحين، وسط انقسام داخلي حول مقاربة ملف التفاوض وإدارة الأزمة. وبين الدعوة إلى التحوط وتعزيز الأمن الداخلي، والتشديد على المرجعيات الدستورية والدولية لأي مسار سياسي، تعكس مواقف بعبدا محاولة رسم معالم مرحلة دقيقة تتطلب تماسكًا داخليًا وتفادي انزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى.