المحلية

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 24 آذار 2026 - 11:38 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

العفو العام يعود إلى الواجهة... "اللقاء الديمقراطي" يبادر بعد التأخير غير المبرر!

العفو العام يعود إلى الواجهة... "اللقاء الديمقراطي" يبادر بعد التأخير غير المبرر!

"ليبانون ديبايت"


أعلن "اللقاء الديمقراطي"، بالتعاون مع "جمعية نضال من أجل الإنسان"، تقديم اقتراح قانون للعفو العام، آخذين بعين الاعتبار تباطؤ القضاء في العديد من الملفات، والأجواء التي واكبت الاتفاق بين لبنان وسوريا حول إخراج بعض الموقوفين السياسيين من السجون اللبنانية، إضافة إلى التأخير الذي حصل في عمل اللجنة النيابية المكلّفة ببحث هذا الملف.


وأوضح النائب عبد الله، خلال المؤتمر الصحافي بحضور النائبين مروان حمادة وأكرم شهيب، أن المبادرة تأتي أيضًا في ظل الاكتظاظ الكبير في السجون، والحالة الصحية المزرية التي يعيشها السجناء، وربما حتى ما يتعلق بموضوع الغذاء، في ظروف وُصفت بأنها خارج إطار المعايير الإنسانية، فضلًا عن مراعاة أوضاع أهالي هؤلاء السجناء.


وأكد أن اقتراح العفو لا يشكّل منحة عامة لكل من ارتكب جرائم أو تطاول على الدولة أو على الأجهزة الأمنية أو كان له ارتباط مع العدو بأي صفة، مشددًا على إدراج عدد كبير من الاستثناءات في نص الاقتراح، بحيث لا يُفهم أن الهدف هو إطلاق سراح كل من ارتكب جرائم خطرة، ولا سيما جرائم القتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم الجسيمة.


وأشار إلى أن الهدف الأساسي من الاقتراح هو إنصاف من هم موجودون ظلمًا في السجن، أو من ينتظرون محاكمتهم بسبب تباطؤ القضاء، لافتًا إلى وجود مئات، إن لم يكن آلاف، الموقوفين الذين ما زالوا محتجزين على أساس شبهات أو ملفات لم تُبت قضائيًا بعد، رغم احترام دور الأجهزة الأمنية، مع الإقرار بأنه حصل في بعض المراحل تمادٍ في التوقيف لأسباب سياسية.


وشدد على أن الأسباب الموجبة لهذا القانون لا تقتصر على معالجة الاكتظاظ في السجون أو تخفيف العبء المالي عن الدولة، لأن العدالة ليست بندًا في الموازنة ولا تُقاس بالقدرة الاستيعابية للسجون، بل إن المشكلة أعمق وتتعلق بتحوّل التوقيف الاحتياطي من استثناء إلى قاعدة تمتد لسنوات.


وأضاف أن الواقع الحالي أظهر حالات عديدة لموقوفين دفعوا ثمن جرائم لم تثبت بحقهم، أو خرجوا من السجن بعد سنوات من الاحتجاز من دون صدور حكم، ما يعني أن العقوبة نُفذت عمليًا قبل صدور القرار القضائي.


واعتبر أن المشكلة لم تعد في القوانين بحد ذاتها، بل في تعطّل تطبيقها، وفي تحوّل التأخير إلى سياسة غير معلنة، والاستثناء إلى قاعدة عامة، مؤكدًا أن هذا الواقع لم يعد مجرد خطأ إجرائي، بل انحراف يمس جوهر العدالة ويضرب الثقة بالدولة.


وختم بالتأكيد أن هذا القانون ليس حلاً مثاليًا ولا بديلاً عن إصلاح القضاء، بل هو الحد الأدنى الممكن لوقف ظلم قائم، وإجراء استثنائي فرضه واقع استثنائي، داعيًا مجلس النواب إلى مناقشة الاقتراح وإقراره، انطلاقًا من أن الإنسان وكرامته يبقيان الهدف الأسمى، وأن استمرار الوضع القائم يعني استمرار انتهاك المعايير الإنسانية داخل السجون.


وردًا على أسئلة الصحافيين، قال النائب عبد الله إن ملف العفو العام لا يزال يراوح مكانه منذ سنوات، مشيرًا إلى أن مناقشة هذا الموضوع بدأت منذ عام 2018، إلا أنها كانت تتعطل باستمرار، حيث كان يُحال من لجنة إلى أخرى ومن ولاية نيابية إلى أخرى من دون الوصول إلى قرار نهائي.


وشدد على أن المسؤولية باتت اليوم مضاعفة على الحكومة ومجلس النواب، خصوصًا بعد تسوية أوضاع مئات السجناء السوريين الذين أُفرج عنهم، معتبرًا أنه كان من الأجدى تحقيق نوع من المساواة، على الأقل في الحالات التي تتشابه فيها التهم والظروف.


وأضاف: "إن الإفراج عن بعض السجناء السوريين كان خطوة محقة، لا سيما في الحالات التي ثبت فيها أنهم تعرضوا لظلم سياسي بسبب معارضتهم للنظام السوري، إلا أن العدالة تقتضي أيضًا النظر في أوضاع السجناء اللبنانيين الذين يواجهون التهم ذاتها أو ظروفًا مماثلة."


وأشار إلى أن اقتراح قانون العفو العام بات جاهزًا، وسيُطرح للنقاش في اللجان النيابية المشتركة خلال الفترة المقبلة، معربًا عن اعتقاده بأنه مع انتهاء الحرب والظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، ينبغي اتخاذ قرار بالإفراج عن عدد من السجناء الذين تنطبق عليهم شروط العفو.


ولفت إلى أن الواقع داخل السجون يفرض معالجة جدية، إذ إن من يزور السجون ويتابع أوضاعها يلاحظ أن بعض الموقوفين، سواء كانوا أبرياء أو مدانين، قد يدخلون السجن بظروف معينة ويخرجون منه أكثر خطورة، ما يتناقض مع الهدف الأساسي للعقوبة الإصلاحية.


وختم بالتأكيد أن السجن يجب أن يكون مكانًا لإعادة التأهيل والإصلاح، لا بيئة تُفاقم الانحراف، داعيًا إلى الإسراع في إقرار قانون العفو العام ضمن ضوابط واضحة تضمن تحقيق العدالة وحماية المجتمع في آن.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة